حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

دراسة… قِردة البابون تتمتّع بقدرات شبيهة بالبشر

51
تتمتّع قردة البابون، مثل البشر، بقدرة على التعاون مع أي فرد ‏آخر من نوعها من أجل الصالح العام، أو حتى معاقبته في ‏حال لم تحصل على المعاملة المطلوبة منه، وفق ما خلصت ‏دراسة نُشرت نتائجها الجمعة.‏
ويتناقش العلماء منذ فترة طويلة في ما إذا كانت الحيوانات ‏غير البشر قادرة على هذا التفاعل المتبادل المعقد المعروف ‏باسم “التعاون الاستراتيجي”.‏

- Advertisement -

ومن الأمثلة على هذا التعاون لدى البشر، مساعدة طالب ‏لزميله الذي تغيّب عن صفوف الدراسة، من طريق إعارته ‏ملاحظاته في الحصة.‏
ويتوقع الطالب في هذه الحالة أن يردّ زميله الجميل في المرة ‏التالية، وإذا لم يفعل ذلك، سيبحث عن شخص آخر أكثر ‏استعداداً لهذا التعاون الندّي.‏
ولمعرفة ما إذا كانت البابون، وهي قردة تتمتع بحس اجتماعي ‏خاص، قادرة على هذا المستوى من التطور، أجرى الباحثون ‏تجربة في مركز رئيسيات فرنسي.‏
وجرى تجميع ثمانية عشر من قردة البابون الغينية في أزواج، ‏ووُضعت في مواجهة بعضها البعض، يفصل بينها حاجز ‏شفاف، حتى تتمكن من مراقبة سلوك الشريك خلال التجربة.‏
كان لكل قرد بابون شاشة لمس خاصة به، كانت هذه ‏الحيوانات قد اعتادت عليها من أبحاث سابقة في المركز.‏
ثم عُرضت على أحد قرود البابون صور عدة على شاشته ‏التي تعمل باللمس. ومن شأن الضغط على صورة معينة أن ‏يمنح القرد بضع حبات من القمح ليتلذذ بها بمفرده.‏
لكن الضغط على صورة أخرى من شأنه أن يمنح كلا القردين ‏مكافأة لذيذة، وهو قرار يمكن أن يراه الشريك الموجود على ‏الجانب الآخر من الشاشة.‏
وطُرد عشرة من قردة البابون بسرعة بسبب عدم استيعابها ‏للمهمة المطلوبة منها.‏

- Advertisement -

بالنسبة للقردة الثمانية المتبقية، أجرى الباحثون ما يقرب من ‏‏250 ألف اختبار عبر عمليات اقتران عشوائي على مدى 95 ‏يوماً.‏
معاقبة “الأناني” ‏
وقال أنتوني فورمو، الخبير في علم نفس الحيوان والمعدّ ‏الرئيسي للدراسة التي نُشرت نتائجها في مجلة “ساينس ‏أندفانسز” ‏Science Advances، إنه في جميع التفاعلات ‏تقريباً، اختارت قردة البابون “الصورة التي توفر مكافأة ‏مشتركة” للحيوانين الشريكين.‏
وأضاف فورمو لوكالة “فرانس برس” أن قردة البابون اتخذت ‏القرار “من منطلق المصلحة العامة”.‏
ثم زاد الباحثون من صعوبة الاختبار، مع إعطاء قرود البابون ‏خيارين: أحدهما يعطي مكافأة للقرد الموجود على الجانب ‏الآخر من الشاشة، بينما لم يفعل الآخر شيئاً.‏
وأوضح فورمو أن القردة في هذه الحالة “لم تعد قادرة على ‏مكافأة أنفسها، وأصبحت تالياً تراقب شريكها بدقة أكبر”.‏
كانت قردة البابون التي قدّمت المكافآت اللذيذة لشركائها أكثر ‏عرضة لتلقي هذه المكافآت لاحقاً في المقابل.‏
ولكن إذا اتخذ قرد البابون خياراً “أنانياً” بعدم مكافأة شريكه، ‏فسيعاقبه الشريك لاحقاً، ربما من خلال البحث عن قرد آخر ‏على شاشة مختلفة.‏
وتابع فورمو أن قردة البابون كانت تطبّق العقاب في بعض ‏الأحيان “كتذكير بسيط للسيطرة على الشريك من أجل تعزيز ‏التعاون”.‏
وأوضح فورمو “كان ذلك مذهلا!”، “فقد كيّفت (القردة) ‏استراتيجيتها تبعاً للصعوبة والكلفة المترتبة عليها”.‏
وأشار الباحثون إلى أن هذه القدرة على التعاون الاستراتيجي ‏من المحتمل أن تكون موروثة من سلف مشترك لكل من ‏البشر وقردة البابون قبل 30 مليون سنة على الأقل.‏
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.