تقنية “المياه عبر الهواء” في سويسرا… معالجة شحّ مياه الشرب بتكلفة منخفضة (صور وفيديو)
- Advertisement -
لكن وفرة المياه السويسريّة لم تَحُل دون تطلّع الشعب السويسري إلى تقنيات مستقبليّة قادرة على مواجهة #التغيّر المناخيّ في العالم، ممّا استدعى تجارب علميّة حديثة تكون بديلاً مستداماً لأيّ انقطاع طارئ في تدفّق المياه وسيلانها.
.jpeg)
في داخل أحد بيوت مدينة “بريغ”، التابعة لكنتون “فاليه”، جنوب #سويسرا، ابتكرت عائلة “ليكي” حلّاً لأزمة شحّ المياه وانقطاعها في العالم. وضع الأب المهندس، بين العامَين 2010 و2012، أسس البحثّ الأولى لإمكانية استرجاع المياه الرّطبة عبر #الهواء والشمس، ثمّ أكلمت الابنة مونيك، الباحثة الكيميائيّة، ومعها شقيقها الباحث والمهندس في العلوم المخبرية جان مارك، مسار العمل.
آمنت العائلة بالقدرة على النجاح، فأسّست شركة “Sanakvo”، وهي مؤسّسة سويسريّة إنسانيّة لا تبغي الربح، وتنشط عالميّاً في ميدان الاهتمام بقضايا البيئة والمياه. رأى الباحثون في عائلة “ليكي” أنّ العالم متعطّش لأساليب تقيه خطر الجفاف، مع تضاعف أرقام معاناة الشّعوب التي يصعب عليها الوصول إلى حقّها في المياه النظيفة للشرب والاستخدام، إذ إنّ نحو 80 في المئة من الأمراض في دول العالم الثالث مرتبطة بمشكلات المياه، في حين خلّف الافتقار إلى المياه النظيفة، في بعض البلدان، آثاراً جيوسياسيّة على مستقبلها، ناهيك بمشكلات تغيّر المناخ والتلوّث، وازدياد الحاجة إلى الزراعة مع النموّ السكّاني، ممّا فاقم الصراعات المرتبطة بالمياه في الدول الفقيرة.
تهدف مهمّة “Sanakvo” إلى إتاحة #مياه الشرب عالية الجودة عبر الهواء، المليء بالمياه طبيعيّاً، إلى أفقر الناس وأكثرهم حاجة في العالم، باستخدام تقنية “#WFA” المنخفضة التكلفة مقارنة بأساليب أخرى تعتمدها حكومات ودول بتكلفة باهظة لم تحقّق نتائجها المرجوّة.
ماذا نعرف عن تقنية “WFA”؟
من “منتدى الطبيعة العالمي”، الذي يضمّ أول موقع تراث عالميّ لـ”اليونسكو” في #جبال الألب، يشرح الباحث جان مارك ليكي لـ”النهار” مراحل هذه التقنية، في عرض حيّ لآليّة عملها ونتائجها، أمام وفد صحافي من منطقة الشرق الأوسط، بدعوة من الجناح السويسري في “إكسبو 2020 دبي، ضمن فعالية “شهر المياه والتمويل المستدام”.
.jpeg)
تتكوّن هذه التقنية من 3 طبقات: الطبقة العلوية أيّ السطح، المغطّى بقطعة قماش، وتُسكب فوقه مادة “الغليسيرين” وتُعرف أيضاً بـ”الغليسور”؛ وهي مادة كيميائيّة لزجة، ذات مذاق حلو، وليست سامّة، وتحتوي على الكربون والهيدورجين والأوكسيجين. تساعد الطبقة الثانية على تبخّرها عبر غشاء مخصّص لامتصاص المياه، أمّا الطبقة الثالثة فعبارة عن “خزّان المياه”، حيث يمكن جمع المياه بعد انتهاء العملية.
يلفت ليكي إلى أنّ “تبخّر مادّة (الغليسيرين) يعتمد أوّلاً على وجود الشمس، لكنّه لا يتأثّر بتشكّل الغيوم والسُّحُب، فيُمكن أن تستمرّ العملية في الليل أيضاً وَفقاً لسرعة الرياح”. وهنا يأتي ليكي على ذكر #لبنان كمثال لدولة تعاني أزمتَين متزامنتَين: الوصول إلى المياه وانقطاع الكهرباء، فيؤكد أنّ “عدم وجود الضوء لا يُعدّ سبباً لإعاقة العمل، فهذه التكنولوجيا المتطوّرة لا تعتمد على الضوء كمصدر رئيسيّ، بقدر ما تعتمد على أشعّة الشمس في النهار، وحركة السُّحُب في الليل، لإتمام عملية تبخّر “الغليسيرين”، ثمّ جمعها في خزّان المياه”.
ماذا عن البلدان التي تعاني تلوّثاً بيئياً حادّاً؟
ومن موقعها كباحثة كيميائية، تحسم مونيك ليكي الجدل حول أثر التلوث البيئيّ على نتائج استخراج المياه من الهواء، فتؤكّد لـ”النهار” أنّ “التقنية تعتمد على أسلوب التبخير، فلا يمرّ من خلالها سوى بقايا المياه النظيفة مع إزالة البكتيريا والفيروسات من الهواء”. وتضيف: “إذا واجه الفرد منّا مشكلة ما في مراحل التقنية، فإنّ باستطاعه شمّ رائحة وتذوّق حلاوة الطَّعم، ليدرك أنّ ثمّة خللاً في خطواته، لكن اطمئنوا: لن نموت”.
.jpeg)
من خلال تقنية “المياه عبر الهواء”، تُتيح مؤسّسة “Sanakvo” أمام الدول والأفراد نموذجاً ناجحاً، يُمكن اعتماده أو تطويره مرّةً جديدةً، والاستفادة منه للحدّ من أزمة انقطاع مياه الشرب في البلدان الغارقة بأزماتها، في حين تفتقد لسياسات المحافظة على الثروات الطبيعيّة والمائيّة واستثمارها، وصولاً إلى بيئة نظيفة ومستدامة في مواجهة مخاطر التغيّر المناخيّ.
التعليقات مغلقة.