حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

من جلباب الأناضول إلى الجابادور.. حكاية لباس تقليدي متجدد يعشقه المغاربة في رمضان

36

الجابادور لباس رجالي بالأساس كما هو الجلباب والقفطان، لكنه حاليا ارتبط بالنساء أكثر بفضل العمل الذي يقوم به مصممو الأزياء في تطوير اللباس التقليدي النسائي حتى أوصلوه للعالمية

سناء القويطي – الرباط

5/5/2021|آخر تحديث: 5/5/202103:32 PM (مكة المكرمة)

- Advertisement -

تقف أم مجد وسط محل لبيع الملابس التقليدية ضواحي العاصمة الرباط، في حين يعرض البائع أمامها عددا من “الجابادورات” مختلفة الألوان، تختار في النهاية لابنها واحدا بلون أزرق، تبدو راضية عن اختيارها، فاللون والقياس يبدوان مناسبين لابنها البالغ عامين.

تقول للجزيرة نت إنها تحرص على أن يرتدي ابنها الصغير في المناسبات الدينية ملابس تقليدية، فهي دائما تسعى لربطه بتراث بلدها وبتقاليده في الملبس.

رمضان واللباس التقليدي

ويميل المغاربة في رمضان لارتداء اللباس التقليدي من جلباب وقفطان ودراعية وجابادور، فهي جزء من تفاصيل هذا الشهر العظيم.

وتعرف محلات بيع الأزياء التقليدية حركة كبيرة في هذه الفترة من السنة، وتسعى لتلبية طلبات الزبائن من حيث العروض المتنوعة والألوان والتصاميم الجديدة.

يقول أحمد صاحب محل لبيع الملابس التقليدية في المدينة القديمة بالرباط، إن اللباس التقليدي يرتبط بالمناسبات الدينية، ويفضل المغاربة ارتداؤه في رمضان خلال الزيارات العائلية وأثناء أدائهم الصلاة في المسجد وأيضا في عيد الفطر.

وتضيف صفاء في حديث مع الجزيرة نت أنها كمصممة تحافظ على هوية الجابادور والتي تتجلى في عمل “المعلم” أي السفيفة والعقد والتشبيكة، لكنها تضيف عليها لمسة عصرية في التصميم لتجعله مطلوبا ويناسب جميع الأذواق والأعمار.

وتضيف صفاء في حديث مع الجزيرة نت أنها كمصممة تحافظ على هوية الجابادور والتي تتجلى في عمل “المعلم” أي السفيفة والعقد والتشبيكة، لكنها تضيف عليها لمسة عصرية في التصميم لتجعله مطلوبا ويناسب جميع الأذواق والأعمار.

وبعدما كان الجابادور يرتبط في الماضي بأثواب معينة مثل “الموبرة” و”المليفة”، توضح صفاء أن المصممين اليوم يستخدمون جميع الأثواب مثل “الساتان” و”الكريب” و”الدانتيل” وغيرها.

وبعدما كان الجابادور يرتبط في الماضي بأثواب معينة مثل “الموبرة” و”المليفة”، توضح صفاء أن المصممين اليوم يستخدمون جميع الأثواب مثل “الساتان” و”الكريب” و”الدانتيل” وغيرها.

راحة وأناقة

ويفضل مغاربة آخرون الاستعانة بمصممي الأزياء ليحظوا بالاستشارة وبلباس تقليدي يلائم ما يحتاجون إليه سواء كانوا يفضلونه تقليديا بلمسات تراثية أو بلمسات عصرية وقصات حديثة تناسب أسلوب العيش الحالي.

- Advertisement -

وتقول صفاء بن عياد مصممة أزياء إن المرأة العملية تفضل ارتداء الجابادور على غيره من الملابس التقليدية، لأنه يجمع بين الأناقة والراحة. فالمرأة في رمضان مثلا تميل لارتداء ملابس مريحة وعملية خلال النهار سواء في العمل أو الدراسة وفيها لمسة تقليدية، لذلك يكون الاختيار المناسب هو الجابادور، فهو لا يعيق حركتها ويمكنها ارتداؤه مع أي سروال أو قميص، مع الحذاء الكلاسيكي أو الرياضي.

ذوق وأناقة للرجال أيضا

الجابادور هو لباس رجالي بالأساس كما هو الشأن بالنسبة للجلباب والقفطان، لكنه حاليا ارتبط بالنساء أكثر بفضل العمل الذي يقوم به مصممو الأزياء في تطوير اللباس التقليدي النسائي حتى أوصلوه للعالمية، بالمقابل ظل اللباس التقليدي الرجالي جامدا ومحصورا في تصاميم قديمة حسب تعبير المصمم عبد الوهاب بنحدو.

ويحاول عبد الوهاب بحماس وجهد الخروج من هذا النفق وجعل اللباس التقليدي الرجالي مواكبا لنمط العيش، بإبداع تصاميم جديدة وأحيانا اقتباس تصاميم أوروبية يضع فيها بصمته وعلامته التقليدية المغربية، ففي نظره الذوق والأناقة ليسا مرتبطين بالمرأة فقط بل بالرجل أيضا.

يقول للجزيرة نت إن المغاربة يفضلون اليوم ارتداء الجزء العلوي من الجابادور فقط مع سروال جينز أو مع أي سروال آخر، ولفت إلى أنه استنادا إلى دراسته للسوق فإن الشباب، خاصة في المرحلة العمرية ما بين 20 و35، يفضلون ارتداء لباس تقليدي مثل الجابادور فيه لمسة عصرية وقريب في تصميمه مما يرتدونه في الأيام العادية.

يحاول عبد الوهاب -كما يقول- أن يضع في تصميماته للرجال لمسات مستوحاة من الأمس وفيها جميع القيم والمبادئ المستلهمة من الصناعة التقليدية، لكنها تواكب العصر وتستهدف أجيال اليوم والغد.

ويرى أنه لا ينبغي حصر تقاليدنا في اللباس في المناسبات الدينية والوطنية، بل ينبغي أن تكون حاضرة في كل يوم، ولهذا يؤكد على دور المصممين في الاستماع للمغاربة ومعرفة حاجياتهم اليومية وما يريدونه فيبدعون في نطاق التقاليد واللباس التقليدي.

الجابادور عثماني

الجابادور كما يشاع بين الناس كان اسمه (الجاباضول) وهو رداء خارجي حضري يوضع فوق الملابس الداخلية عند رغبة الرجل في التزين أو الخروج من منزله لقضاء مآربه الخاصة، وهو شبيه بالجلباب لكنه يختلف عنه في أنه لا قب له (أي بلا غطاء رأس) وتنتهي أكمامه وحواشيه كلها بالسفيفة والأشرطة المظفورة.

وحسب كتاب معلمة المغرب فإن هذا اللباس نقل إلى المغرب من الشرق مع العثمانيين حين بسطوا نفوذهم على معظم بلاد المشرق وشمال أفريقيا.

ورغم أن العثمانيين لم يتمكنوا من دخول المغرب وجعله ضمن المناطق التابعة لإمبراطوريتهم، فإن تأثيرهم لم توقفه الحدود بين المغرب والجزائر ابتداء من القرن العاشر الهجري، خاصة على مستوى الغذاء واللباس وبعض العادات الاجتماعية الأخرى، لا سيما في الحواضر وعند الأوساط الاجتماعية العليا حيث كانت عادات السلوك في أمور الحياة لدى العثمانيين نموذجا يقتدى به ويقتبس منه.

أصل كلمة الجابادور

وحسب المصدر نفسه، فإن لفظة الجاباضول تتكون في الأصل من كلمتين عربيتين هما جلباب الأناضول، أدغمت الأولى في الثانية ثم خفف نطقها، وحرف الناس هذه الكلمة، مسلمين ويهودا على السواء، من جاباضول إلى جاباضولي ثم زابادول وزابادولي وجابادور.

وتقول صفاء بن عياد إنه رغم أصل الجابادور العثماني، فإنه بعد دخوله المغرب عرف تغييرات كبيرة على مستوى الطول والأثواب والتزيين، فاكتسب لمسة مغربية، شأنه شأن كثير من الأزياء التي دخلت المغرب من ثقافات أخرى، لكنها لم تظل على حالها بل تطورت وفق الثقافة الحاضنة الجديدة وأضفى عليها الحرفيون المهرة بصماتهم الخاصة.

المصدر : الجزيرة

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.