غالباً ما يتم الربط بين مشكلة الدوالي والشكل باعتبار أن مظهرها يبدو واضحاً بشكل عام. في الواقع، هناك خطر ناتج من الدوالي هو أهم بكثير من الناحية الشكلية، وفق ما تؤكد الطبيبة الاختصاصية في جراحة الشرايين وعلاج الدوالي في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس في بيروت الدكتورة لميس كرم، مشددةً على ضرورة أخذ ذلك في الاعتبار. أما العلاج المعتمد فلا يعمم على الكل ولكل حالة علاجها الخاص.
ما هي حالة الدوالي؟
كل توسّع في الشرايين يعتبر “حالة دوالي” بحسب ما توضح كرم. علماً أن هذه الحالة تحصل عند وقوع مشكلة في الصمامات المسؤولة عن تصريف الدم ودورته الطبيعية في اتجاه واحد في الجسم. وعند حصول هذا الخلل تصبح الدورة غير طبيعية وتكون في اتجاهين، بحيث تتمدد الأوعية الدموية للحد من الضغط ويزيد عندها الوضع سوءاً ويتم الدخول في دوامة مع ازدياد معدلات توسّع الأوعية الدموية. وقد تظهر تحت الجلد مباشرةً أو في الشرايين الأساسية، ويختلف معدل الخطر هنا بحسب كل حالة، إذ ثمة أنواع عدة من الدوالي ودرجات عدة أيضاً. علماً أن الخطر في الدوالي يكون في توسّع الشرايين إلى حد ارتفاع خطر التعرّض لجلطة فيها. على أساس التقويم يمكن التحقق من نوع المشكلة وما إذا كانت تتعلق بالشرايين الأساسية أو السطحية. أما إذا كانت الدوالي ظاهرة والأوعية الدموية نافرة، فلا بد من المعاينة الطبية السريعة لأن توسّع الشرايين يكون زائداً ويزيد معه خطر التعرض لجلطة تطاول الرئة.
ما هي الأعراض التي يمكن ملاحظتها فتشير إلى وجود مشكلة دوالي؟
يقصد شخص الطبيب عادةً لدى ملاحظة أعراض معينة هي:
– الثقل في الساقين، خصوصاً في الساعات الأخيرة من النهار يليه شعور بالارتياح عند النوم وبشكل خاص عند رفع الساقين.
– الورم في الساقين وخصوصاً في الكاحلين.
– التقلصات العضلية.
– انزعاج من شكل الدوالي بسبب الأوردة العنكبوتية.
كما يمكن أن تكون الأعراض أكثر حدة بعد. لكن لا يرتبط معدل الخطورة بحدة الأعراض بما أن ثمة أشخاصاً لا يعانون أعراضاً واضحة وتكون الحالة خطيرة وتستدعي المعالجة السريعة، خصوصاً عندما يكون التوسّع في الشرايين الأساسية حيث يزيد خطر التعرض لجلطة.
ما هي الأسباب التي قد تؤدي إلى الدوالي؟
يلعب العامل الوراثي دوراً مهماً في هذه المشكلة. ففي حال مواجهة الأهل مشكلة الدوالي، يعتبر الأبناء حكماً أكثر عرضة لذلك في سن معينة. كما أن العامل الهرموني له دور مهم. لذلك نسبة 70 في المئة تصاب بالدوالي مع بلوغ سن معينة، بما أن للعمر دوراً في ذلك أيضاً. وفي حال حمل المرأة مرات عدة يزيد خطر مواجهتها مشكلة الدوالي بسبب العامل الهرموني أيضاً، خصوصاً مع تقدمها بالسن.
وتضيف كرم أن نمط الحياة يؤثر أيضاً في ظهور الدوالي. فالركود وقلة النشاط الجسدي من العوامل السلبية التي تزيد خطر التعرض لهذه المشكلة. ويزيد الاحتمال أكثر عند من يتبعون نمط حياة يغلب عليه الركود مع بلوغهم سن 30 أو 40 سنة، وإن كانت المشكلة قد تظهر حتى في سن العشرين. لكن طبيعتها تختلف عندما تظهر في سن مبكرة وتكون المعالجة ذات طابع تجميلي أكثر.
ما هي النصائح التي يمكن أن تساعد على الحد من خطر مواجهة مشكلة الدوالي؟
تعتبر ممارسة الرياضة بانتظام حلاً جوهرياً لمواجهة مشكلة الدوالي. تشدد كرم على أهميتها لأنها تساعد على تحريك العضلات. ويعتبر المشي من الرياضات الفضلى في هذه الحالات، شرط ممارسته بانتظام بمعدل 4 مرات في الأسبوع على الأقل ولمدة 40 دقيقة لا أقل في كل مرة. ومن الرياضات المفيدة أيضاً السباحة وركوب الدراجة.
من جهة أخرى تعتبر الجوارب الخاصة بالدوالي مفيدة جداً في هذه الحالة وفاعلة ويتم الاعتماد عليها خصوصاً في فصل الشتاء حيث يكون الطقس مقبولاً ويمكن تحملها. وتشير كرم إلى أن ثمة تنوعاً كبيراً في الاختيارات المتاحة للجوارب وقد أصبح شكلها مقبولاً ويشبه الجوارب العادية مع تصاميم مواكبة للموضة. وفي دول الخليج، قد يكون من الممكن تقبلها في فصل الصيف بوجود أجهزة التكييف، إذ يساعد ذلك على الحد من استخدام الأدوية طوال أيام السنة والذي لا يعتبر محبذاً.
ما هي العلاجات المتاحة اليوم في مواجهة الدوالي؟
تتعدد العلاجات المتاحة بحسب نوع الدوالي وكل حالة. فعلى أساس التقويم يتخذ القرار باتباع الاستراتيجية العلاجية المناسبة:
– الجراحة الكلاسيكية: التي تقضي بربط الشريان والاستئصال.
– الجراحة التجميلية: تعتمد في حالات معينة وعلى أساس معايير محددة ولا تعتمد للكل. كما تهدف إلى الحفاظ على الشريان الرئيسي ما يشكل ضمانة فضلى في حال اللجوء إلى عمليات مستقبلية في القلب تستدعي الاعتماد عليه.
– الليزر: وهدفها تسكير الشرايين من الداخل أو الخارج ومن إيجابياتها أنها تسمح بالتعافي السريع والعودة إلى الحياة الطبيعية في سرعة كبرى. هي تجرى غالباً في أوروبا لوجود تغطية من الجهات الضامنة عليها لكن هذا لا ينطبق على لبنان، فلا تجرى تلقائياً.
– الحقن: يمكن اللجوء إلى الحقن في حالات معينة وتجرى في العيادة.
– الأدوية: هي لا تخفف من الدوالي إلا أنها تساعد على معالجة الأعراض.
هل من رياضات يجب تجنبها؟
من الأفضل تجنب بعض الرياضات كالتنس ورياضات رفع الأوزان التي تزيد من الثقل على الساقين.