في أيلول (سبتمبر) 2012، طرحت شركة “أبل” جهاز “آيفون 5″، الذي كان أكبر وأسرع وأقوى من سابقه، ولكن ربما كان التغيير الأكثر ثورية هو كيفية شحنه. أعلن وقتها رئيس التسويق في “أبل” فيل شيلير أنّ الشركة ستغيّر من موصل الـ”30 دبوساً” الموجود على كل “آيفون” إلى منفذ جديد صغير يسمّى “لايتنينغ” (Lightning)، القابل للعكس والمضغوط والقوي. أطلق عليه شيلر اسم “الموصل الحديث للعقد القادم”.
بعد 10 سنوات، استمر الموصل في العقد الذي وعد به شيلر، إذ لا يزال كل جهاز “آيفون” مزوّداً بكابل “لايتنينغ”، ويظلّ الكابل طريقة موثوقة لشحن الأجهزة والتوصيل بالملحقات والسيارات. ولكن مع اقتراب “لايتنينغ” من عيد ميلاده العاشر، يبدي العديد من الناس استعدادهم لاستخدام موصل جديد تفوّق عليه في نقطة أساسيّة؛ وجوده في كلّ مكان.
لكي نكون واضحين، كان “لايتنينغ” – ولا يزال – موصلاً جيداً للغاية، فكان ثوريّاً مقارنة بكل شيء آخر في السوق في ذلك الوقت، وكان الموصل السابق المكوّن من 30 سنّاً كبيراً، وكانت منافذ “Micro USB” التي استخدمتها أجهزة “أندرويد” دقيقة وصعبة التوصيل. في، منفذ “لايتنينغ” صغير ويستحيل حدوث خطأ في توصيله، وتصميمه بسيط وواضح للغاية، من الغريب أنّهم تأخّروا إلى 2012 لتطويره.
كانت للموصل الثوري نقاط قوّة عديدة؛ يمكنه شحن أجهزة “آيفون” الحديثة من بطارية فارغة إلى 50 في المئة في حوالي نصف ساعة، ويمكنك توصيل مجموعة من سماعات الرأس به، كما وإنّه قادر على الوصول إلى سرعات “USB 3.0“.
ولكن، على الرغم من كلّ ذلك، موصل “أبل” ليس عالميّاً، حيث تستخدم معظم أجهزتنا منفذاً آخر متعدّد الاستخدامات للشحن والاتصال، ويتوافر “USB-C” بشكل أساسي على كل هاتف يعمل بنظام “أندرويد”، وهو بشكل متزايد المنفذ للعديد من الأدوات مثل “GoPros” ووحدات التحكم في الألعاب، حتّى “أبل” تستخدمه كموصل لجميع أجهزة “ماك بوك” وتقريباً جميع أجهزة أيباد” الخاصة بها.
لسوء الحظ، لا يبدو أن “أبل” تخطّط لإدخال “USB-C” إلى تشكيلة “آيفون 14” المقبل، لكن المشرّعين قد يجبرون الشركة على التخلص من “لايتنينغ” عاجلاً وليس آجلاً، إذ أنّ الاتحاد الأوروبي يعمل على جعل “USB-C” موصل الشحن المفروض قانوناً للهواتف.
وأشارت الإشاعات الأخيرة إلى أن أجهزة “آيفون” 2023 ستتضمن “USB-C” كردّ على تشريعات الاتحاد الأوروبي، قبل عام تقريباً من الموعد النهائي المقترح لخريف 2024، وهو أمر منطقي، فإذا أرادت الشركة مواصلة إجراءات التشغيل القياسية لمواصلة بيع هواتف العام السابق، فيجب أن يكون لها أيضاً منفذ “USB-C“.
ورغم أنّ الشركة قادرة على مناورة القانون واستخدام أجهزة الشحن اللاسلكي فقط، يرى الخبراء أنّ ذلك خياراً أسوأ بكثير من مجرد التغيير إلى “USB-C“، فالأمر يحتوي على الكثير من نفس الجوانب السلبية التي يحذّر منها الاتّحاد الأوروبيّ، مثل إجبار الأشخاص على شراء المعدات والتخلّص من الكابلات القديمة، ممّا قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع كبير في النفايات الإلكترونية. لذلك، يبدو أن عهد “لايتنينغ” يقترب من نهايته.