عرفت من “يوتيوب” أنها مختطَفة… فتاة تعود إلى أهلها بعد 9 سنوات من المعاناة!

استطاعت بوجا جاود العودة إلى منزل أهلها في الهند بعد اختطافها من أمام مدرستها في مدينة مومباي غربي ولاية مهاراشترا الهندية على يد زوجين استطاعا إغراءها بإحدى مثلجات الآيس كريم، يوم 22 كانون الثاني (يناير) عام 2013 عندما كانت في سن السابعة.
وفي 4 آب (أغسطس) الجاري، عُثر على بوجا في ما يمكن أن يوصف بـ”الهروب العجيب”. إذ عبّرت والدتها بونام جاود عن سعادتها بعودة ابنتها الغائبة، وقالت: “كنت فاقدة الأمل في العثور على ابنتي، لكن السماء رحيمة بي”.
وفق رواية الشرطة، إن هاري دسوزا وزوجته اختطفا الطفلة لأنه لم يكن لديهما أطفال. وقد ألقي القبض على دسوزا.
وفي تفاصيل يوم ضياعها، كانت بوجا ذاهبة إلى المدرسة برفقة أخيها الأكبر لكنهما تشاجرا وتركها مسرعاً إلى المدرسة لأنه تأخّر. عندئذ، تقدّم الزوجان إلى بوجا الصغيرة وأخذاها بعيداً بعدما أغرياها بشراء الآيس كريم لها.
ووفق ما نقلت هيئة البث البريطانية (BBC) عن بوجا، فإن الزوجين في البداية أخذاها إلى ولاية غوا ثم ولاية كارناتاكا غربي وجنوبي الهند، وهدّداها بالإيذاء إن صرخت أو لفتت إليها الأنظار. كما سمحا لها بالذهاب إلى المدرسة مدة قصيرة قبل أن يُرزقا بطفلهما الأول، عندئذ أخرجاها من المدرسة وانتقلوا جميعاً للعيش في مومباي.
وتتذكّر بوجا كيف أن إيذاءهما لها بدأ يشتد بعدما رُزقا بهذا المولود، موضحة: “كانا يضرباني بالحزام، ويركلاني. وذات مرة، ضرباني بعصا العجين بقوة حتى أن ظهري بدأ ينزف. كما كانا يكلفاني بأعمال منزلية في بيتهما وخارجه”.
وكان المنزل الذي تقيم فيه عائلة دسوزا غير بعيد من منزل عائلة بوجا ولكنها لم تكن تعرف شوارع المنطقة ولم يكن لديها نقود ولا هاتف، كما لم يكن في استطاعتها طلب المساعدة من الناس من أجل ردّها إلى أهلها.
إلا أنه ذات يوم، استطاعت بوجا أن تضع يدها على الهاتف المحمول للزوجين بينما كانا نائمين وكتبت اسمها عبر موقع “يوتيوب” لتجد مقاطع فيديو ومنشورات تتحدث عن اختطافها، وأيضاً وجدت أرقاماً لطلب المساعدة، وتقول: “عندئذ قرّرت طلب المساعدة والهرب”.
واستغرق هربها سبعة أشهر حتى تستجمع جرأتها وتحكي حكايتها لخادمة تُدعى براميلا ديفندرا تبلغ من العمر 35 عاماً، كانت تعمل في المنزل نفسه الذي تعمل فيه أيضاً بوجا جليسة للأطفال.
لم تتردّد ديفندرا في مساعدة بوجا. وعبر الاتصال بأحد أرقام الهواتف المكتوبة عبر “يوتيوب”، استطاعت ديفندرا الوصول إلى شخص يدعى رفيق، وهو أحد جيران عائلة بوجا فتحدّثت الفتاة مع والدتها عبر الفيديو قبل لقاء بينهما.
وأشارت الوالدة إلى أنها بحثت في جسد بوجا عن علامة وُلدت بها، ولما وجدتها غلبت عليها العاطفة، متابعة: “كل شكوكي انتهت. وعلمت أني عثرت على ابنتي”.
بدورها، تشعر ديفندرا بالسعادة لأنها لعبت دوراً في عودة بوجا إلى أهلها، مضيفة: “كل أم ينبغي ألا تتردّد في مساعدة طفل أتى إليها طالباً المساعدة. قد لا نكون أمهاتهم البيولوجيات، لكننا أمهات على كل حال”.
ذهبت بوجا مع والدتها وديفندرا برفقة عدد قليل من أعضاء الأسرة إلى قسم الشرطة لتحرير محضر بالواقعة، وقالت بوجا: “أخبرت الشرطة بكل شيء. حتى أنني أخبرتهم أين يعيش من كنت في حوزتهما”.
ديفندرا
وألقت الشرطة القبض على دسوزا وزوجته، حيث أوضح مسؤول في شرطة مومباي لـ”BBC” أن محضراً حُرّر ضد المتهمَين اللذين واجها تُهماً بالاختطاف والتخويف وممارسة العنف الجسدي وانتهاك قوانين عمالة الأطفال.
مات والد بوجا، الذي كان المعيل الوحيد للأسرة، قبل أربعة أشهر متأثراً بداء السرطان. فرأت الأم أن تأخذ على عاتقها إعالة الأسرة وأخذت تبيع وجبات خفيفة في محطة للقطارات حتى تجد ما تنفق به على نفسها وثلاثة أطفال.
ولا تزال بوجا تحاول استيعاب ما عاشته من أهوال. فهي ترى كوابيس في منامها وتشعر بالأسى لأنها لن تستطع رؤية والدها مجدداً.