“لبن الحمير سرّ نضارة كليوباترا”… وصفات فرعونية للجَمال!

اهتم المصريون بالنبات والحيوان. زرعوا الخضر والبقول والفاكهة. ربوا المواشي والطيور. صادوا الأسماك. تعرفوا إلى الفوائد العلاجية التي فيها فوصفوها لمرضاهم”.

هذه الفقرة من كتاب “الطب المصري القديم”، تكشف عن مدى اهتمام قدماء المصريين بالعقاقير والمستحضرات الطبيعية قبل آلاف السنين، وتسجيلهم تراثاً ثرياً، ظل مهملاً لقرون. لكن يبدو أن هذه الحالة لن تستمر بعد الآن، حيث بدأ بعض المصريين ينقبون فيه ويتداولون بعض وصفاته الخاصة بأسرار الجمال.

الكتاب الذي ألّفه الدكتور حسن كمال باشا نجل عالم الآثار المصري أحمد كمال باشا قبل وفاته بأسابيع قليلة، وصدر للمرة الأولى في عام 1923، تزايد تحميل نسخ رقمية منه عبر الانترنت بشكل ملحوظ.

بات ذلك الكتاب إلى جانب مؤلفات أخرى ومنها “الطب في زمن الفراعنة” لبرونو أليو، و”الطب عند الفراعنة” لكريستيانو داليو، مرجعاً يستقي منه العديد من المواطنين معرفتهم بهذه الحقبة الساحرة من التاريخ البشري، وإن كان الأمر لا يزال ارتجالياً، ولم يخضع إلى القدر الكافي من البحث العلمي الموثوق.

وتشير إحصاءات إلى أن مصر استوردت بما يناهز 9 مليارات جنيه مصري (ويساوي الدولار قرابة 15.66 جنيهاً مصرياً) مستحضرات تجميل، خلال العام 2019، ويقدر استهلاك المصريات لتلك المستحضرات بأكثر من 20 مليار جنيه كل عام.

الجمال للجميع

ويرى كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار في مصر الدكتور مجدي شاكر أن اهتمام المصريين بالصحة والجمال “به الكثير من الأمور التي تستحق الدراسة والبحث على أسس علمية”.

ويقول لـ”النهار العربي”: “لقد اشتهر قدماء المصريين بالاهتمام بالجمال ومستحضرات التجميل، ونرى هذا واضحاً في رسوماتهم، كما أن لدينا مومياوات تكشف عن مدى اهتمام المصريين بهذا العلم، ليس فقط للأحياء، ولكن حتى للموتى”.

ويضرب الخبير في الآثار الفرعونية مثالاً بـ”مومياء الملك ستي الأول، التي يسمونها “الجمال النائم”. لقد كان قدماء المصريين يحقنون المومياوات بمواد تحت الجلد، كي يبدو الوجه طبيعياً، والملكة أحمس نفرتاري وضع لها وصلات شعر”.

ويشير كبير الأثريين إلى أن الفراعنة “استخدموا المواد الطبيعية المحلية والمستوردة من الخارج، بهدف صناعة مستحضرات تجميل، وكذلك للعلاج”.

ويضيف: “لقد وجدنا قرابة 12 بردية طبية، وللأسف كل تلك البرديات خارج مصر، وأطلق عليها اسم من قاموا بشرائها، وأشهرهم بردية أبيرس، والتي تعود للقرن الخامس عشر قبل الميلاد، ويبلغ طولها نحو 45 متراً، أي أنها تعد كتاباً كاملاً في الطب”.

وبردية أبيرس، وفق ما يؤكد شاكر “تتميز عن غيرها من البرديات بأنها كانت تتحدث عن الطب بمعزل عن السحر، وتتضمن تشخيصاً للأمراض وتقدم علاجاً لها. وهذا بعكس أغلب البرديات التي كانت تتناول الأمراض التي يمكن تشخيصها، من زاوية الطب، أما الأمراض التي لم تكتشف حينها، فكانت تربطها بالسحر”.

خلطات طبيعية

هناك العديد من الخلطات التي صنعها قدماء المصريين، بعض تلك الخلطات حسبما يرى كبير الأثريين ثبتت فائدتها، وبعضها يحتاج إلى دراسة علمية، والبعض الآخر يرتبط بالسحر والخرافة.

ويقول شاكر: “لقد اكتشف المصريون علاجاً للصلع، وكانت التركيبة تتكون من دهن البط، ودهن الثعابين، ودهن التمساح، والسر هنا في نِسب تلك الدهون، فالتركيبة معروفة لنا، ولكن النِسب هي التي نفتقد العلم بها. كما صنعوا خيوطاً للجراحة من أمعاء القطط، وكانوا يمزجون بدرة الرخام مع الخل كمخدر لإجراء العمليات الجراحية، وقد ثبت مفعوله”.

الكحل الذي يعد من أقدم مستحضرات التجميل التي عرفها البشر، كان جزءاً أساسياً من مظاهر جمال المصريات، ويوضح كبير الأثريين أن “الفراعنة استخرجوه من النحاس ومواد أخرى”.

أما عن زيت الخروع الذي توارث المصريون استخدامه عن أجدادهم، فيقول عنه الخبير الأثري: “لقد استخدمه الفراعنة في أغراض عدة، ومنها العناية بالشعر، وكانوا أيضاً يخلطون نخاع عظام الأبقار مع زيت الخروع وزيت الصنوبر، وكانت بعض الملكات تستخدم هذا الخليط كدهان يعطيهن بهاء وجمالاً ساحراً”.

الملكة كليوباترا التي اشتهرت بأنها فائقة الجمال (وثمة من يشكك به) كانت لها أسرارها في مستحضرات التجميل: “كانت تستحم بلبن الحمير، وهو ما يعطي بشرتها نضارة عالية” يقول شاكر، ويضيف: “كانت تستخدم أحمر شفاه مصنوعاً من مواد عدة منها عصير الرمان، ويقولون إنه كان له تأثير السحر على الرجال، فإذا قبّلت أحدهم يستسلم لها فوراً”.

سمعة دولية

اشتهر قدماء المصريين في مجالات الصحة والجمال، فاشتغالهم بالتحنيط كأحد المراسم الدينية جعلهم يطلعون على أسرار الجسد، ما أهلهم لابتكار علاجات له، وأكسبهم تالياً سمعة خارج حدود بلادهم.

ويقول كبير الأثريين بوزارة الآثار المصرية: “لقد بلغت سمعة الأطباء المصريين المهرة خارج البلاد، إذ كانوا أطباء دوليين بكل ما تعنيه الكلمة، ويذهبون لعلاج أشخاص في الأسر الملكية في بلاد فارس والعراق، كما أن الإغريق (اليونانيين) جاءوا الى مصر لتعلم الطب، وقالوا إنهم كانوا يمضون 13 عاماً جالسين أمام معاهد الطب في مصر القديمة، إلى أن يتم قبولهم ويسمح لهم بالدراسة بها”.

الطب والكهنوت لم يكونا منفصلين، فقد كانت المعابد الفرعونية مراكز ليس للعبادة فحسب، ولكن للبحث العلمي أيضاً.
ويشرح شاكر هذا بقوله: “كان هناك دمج بين الطب والكهانة، وكذلك اختلط الطب بالسحر، ولكن نتج من هذا علم في نهاية المطاف، وكان هناك جامعة متخصصة في تدريس الطب اسمها “بيت الحياة”، وأدوات للعمليات الجراحية نجد صورها في معبد كوم أمبو، وهي تشبه الأدوات التي يستخدمها الجراحون في العصر الحديث”.

ويخلص الخبير الأثري إلى أن “الصيدلية المصرية القديمة، بها الكثير من الأسرار التي لم تكتشف، وهي تستحق نظرة فاحصة لها، وأتمنى أن يتم الاعتناء بها لأنها ستحقق عائداً اقتصادياً كبيراً للدولة. على سبيل المثال هناك حديث عن تصنيع كريم الملكة تي للشعر، وأنه سوف يباع بما بين 200 إلى 300 جنيه مصري، ولنا أن نتصور ماذا لو صنعت منتجات أخرى، خصوصاً وسط هذا الاهتمام الملحوظ من قبل المصريين والعالم بالحضارة المصرية القديمة بعد موكب المومياوات الملكية، وافتتاح طريق الكباش”.

جمالفرعونكيلوابتراوصفات