كشفها غواص مصري.. قصة بريطانية تغطس بكرسي متحرك

شيماء عبد الله

الإرادة الإنسانية قد لا تعرف الحدود. فهل يمكننا تخيل أن تبرع أمرأة مقعدة بإتقان الغوص مهما كلف ذلك من وقت وجهد؟

القصة من بريطانيا ، لكن الجمهور العربي عرفها عبر قناة يوتيوب خاصة بمجتمع الغوص، في مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث نشر مدير القناة صورا لأحد غواصي المدينة المشهورين، ويدعى تامر سلمان، تم تكريمه من مجلة دايفر العالمية للغوص كأحد أفضل الغواصين في العالم، وذلك من قبل الغواصين المهتمين بالأمر، وذلك نظرا لاحترافيته في تأمين عوامل السلامة والأمان التي اتبعها أثناء غوصه بسيدة بريطانية من ذوي الاحتياجات الخاصة.

ساعات قليلة وكانت صور الغواص مع السيدة البريطانية تحت الماء تجوب مواقع التواصل الاجتماعي، ما بين مكذب للصورة التي يظهر فيها الغواص، وهو يدفع الكرسي المتحرك لسيدة تحت الماء في عمق بأكثر من 24 مترا لم يصدق أحد الصورة، رغم نشر فيديو يؤكد صحة ما ظهر بها.

في تصريح خاص للجزيرة، يعتبر الغواص حالة الجدل التي حدثت أمرا طبيعيا، ففي العالم العربي، لا أحد يعرف السيدة الإنجليزية التي رفضت الاستسلام لإعاقتها التي منعتها من رياضتها المفضلة، فعملت على مشروع خاص للغوص، كلفها عامين من العمر والتخطيط، لتخرج هذه الصورة للعالم عام 2013، وتجوب العالم كله، حتى تصل مصر.

يحكي سلمان عن مشروعه الذي جاب العالم قائلا “أنا مدرب الغطس المسؤول عن مشروع السيدة الإنجليزية سو أوستن، وهو مشروع متكامل لتحدي الإعاقة، وليس مجرد فكرة طرأت بشكل مفاجئ”.

كرمت أوستن في العديد من المحافل الدولية، ووكالة ناسا، لكن شكل الأمر صدمة للجميع في مواقع التواصل المصرية، إذ يقول سلمان “السيدة الإنجليزية من هواة الغطس في البحر الأحمر، قبل أن تتعرض للإعاقة، وقد كانت من مداومي التردد السنوي على شرم الشيخ”.

المغامِرة الإنجليزية من هواة الغطس في البحر الأحمر قبل أن تتعرض للإعاقة (الجزيرة)
المغامِرة الإنجليزية من هواة الغطس في البحر الأحمر قبل أن تتعرض للإعاقة (الجزيرة)
إعاقة مفاجئة
وتابع سلمان “حصلت على العديد من الدورات التدريبية المتقدمة في رياضة الغوص، لكن بشكل مفاجئ، تعرضت أوستن لمرض جيني يهاجم الهيكل العضلي والعصبي، مما أفقدها القدرة على التحكم في العضلات والأعصاب بجسدها، ومع تقدم السن، يهاجمها المرض بشكل أشرس، ومن أوائل أعراضه الشلل، وفقدان القدرة على الحركة” بالطبع كان الأمر صادما لرياضية، أصبحت بين ليلة وضحاها أسيرة كرسي متحرك، لا تتحرك بدونه، فقدت أوستن الحركة، لكنها أبدا لم تفقد الأمل.

350 غطسة قبل إصابة أوستن، بإعاقتها الحركية، التي لم تمنعها من أن تستكمل مشوارها الرياضي بـ 250 غطسة جديدة، انضمت لمشوارها الرياضي، عبر برنامج وضعته، تستخدم فيه كرسيها المتحرك، مع وضع تعديلات خاصة عليه، وكونت فريقا خاصا مع أصدقائها من المصممين والفنيين، ليضعوا تصميما خاصا لتعديلات مضافة تسمح باستخدامه تحت الماء، ليكون عاملا مساعدا لها لعمل حركات أشبه بالباليه، من خلالها تستطيع توصيل رسالتها للناس، أن كرسيها لن يمنعها من شغفها بالغطس.


تجهيز الكرسي المتحرك ليصبح كطائرة تحت الماء (الجزيرة)
تصميم خاص
ورش للتصميم الهندسي للكرسي، وتصميم لأجنحة خاصة بالغوص، وإضافات خاصة لتثبيت الكرسي وتحريكه تحت الماء، وكيفية التعامل معه على البر وتحت الماء، يشرح سلمان التعديلات التي أدخلت على الكرسي المتحرك ليتناسب مع الغطس تحت الماء، وإضافة مواتير خاصة وأجهزة طفو لضبط تلك الأوزان، لتساعده على الحركة فيصبح وكأنه طائرة تحت الماء، حيث “لم يكن الأمر أبدا محض صدفة، أو مغامرة مفاجئة، لكنها دراسة استمرت قرابة العامين، كي يرى المتابعون هذه الصور”.

عشق خاص تكنه أوستن، للبحر الأحمر، ورغم تجاربها السابقة في بحيرات إنجلترا الباردة، فإن تجربتها الرائدة في البحر الأحمر وشرم الشيخ، حققت الانتشار الأوسع، وتم نشرها على منصة تيد العالمية، ومنحتها وكالة ناسا زيا فضائيا خاصا للغطس، وكرمتها هولندا كأكثر النساء المؤثرات حول العالم، ورغم أنها كانت تريد انتشار الفكرة من مصر في بدايتها، إلا أن رغبتها لم تتحقق إلا بعد نحو سبعة أعوام.

المصدر : الجزيرة

غواصقصةمصري