حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

ألكسندر سولجنيتسين.. أديب سوفياتي نُفي 20 عاما وسُحبت منه الجنسية

4

ألكسندر سولجنيتسين، كاتب ومؤرخ روسي، ولد عام 1918، وكرّس قلمه لمناهضة الشيوعية في بلاده، والكتابة عن جوانبها المعتمة، الأمر الذي أوصله إلى الفوز بجائزة نوبل للأدب عام 1970، لكنه تسبب بإبعاده عن وطنه وحرمانه من الجنسية السوفياتية. عاد بعد 20 عاما إلى روسيابعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وتوفي عام 2008.

المولد والنشأة

وُلد ألكسندر إيزاييفيتش سولجنيتسين في 11 ديسمبر/كانون الأول 1918 في كيسلوفودسك جنوب غربي روسيا، بعد 14 شهرا فقط من الثورة البلشفية، فكان في عمر الدولة السوفياتية تقريبا، كما شهد كل مرحلة من مراحل تطورها.

- Advertisement -

ترعرع في كنف والدته المتعلّمة، والتي كانت تنحدر من عائلة نبيلة، في ظروف متواضعة بعد أن فارق والده الحياة نتيجة لحادث أثناء الصيد، قبل أشهر قليلة من ولادته، وذلك بعد عودته من الجبهة في الحرب الألمانية.

ألكسندر سولجنيتسين اعتقلته الشرطة السوفياتية السرية بتهمة التحريض على الاتحاد السوفياتي (أسوشيتد برس)

الدراسة والتكوين العلمي

كان متفوقا في دراسته، وتخرج من الثانوية بمرتبة الشرف، والتحق بكلية الفيزياء والرياضيات في جامعة ولاية روستوف على نهر الدون، وفي الوقت ذاته درس بالمراسلة في كلية الآداب بمعهد الفلسفة والأدب والتاريخ في موسكو عام 1939، وفي عام 1940 انتقل إلى قسم الآداب بهذه الجامعة بالمراسلة أيضا.

التجربة السياسية والأدبية

التحق أثناء الحرب العالمية الثانية بالجيش الأحمر السوفياتي للدفاع عن وطنه إثر بداية الغزو الألماني في 22 يونيو/حزيران 1941، واعتقل على الرغم من نشاطه ووقوفه في الصفوف الأمامية عام 1945 من قبل الشرطة السرية السوفياتية بتهمة التحريض ضد السوفيات، ونشر دعايات معادية لهم، بسبب محتويات رسائل خاصة كتبها لأحد أصدقائه انتقد فيها جوزيف ستالين واتهمه بسوء إدارة البلاد.

اقتيد إثر ذلك نحو مقر جهاز الأمن الفدرالي الروسي (اللوبيانكا) بموسكو، وتعرض للتعذيب قبل أن يحكم عليه بالسجن 8 أعوام والنفي إلى أجل غير مسمى، فرُحّل إلى معسكر العمل القسري بكازاخستان، وهناك كتب عدة أعمال قصيرة.

- Advertisement -

أطلق سراحه مع رحيل ستالين وحصول نيكيتا خروتشوف على مقاليد السلطة، لكن التجربة أثرت في نفسيته.

عاد إلى نشاطه الأدبي في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي، فنشر أول قصصه المطبوعة في مجلة “العالم الجديد” تحت عنوان “يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش” عام 1962، بعد أن تعرّف على رئيس تحريرها ألكسندر تفاردوفسكي، وعرض عليه إحدى كتاباته بعنوان “يوم واحد”.

تحدث في رواية “يوم في حياة إيفان دينيسوفيتش” عن تجربة زميل له في تلك المعتقلات وعن أهوال معسكرات الاعتقال السوفياتية أو ما عرفت بجهاز “الغولاغ” في الحقبة الممتدة بين عامي 1918 و1956 أثناء فترة حكم ستالين، وقد نشر الكتاب في زمن الرئيس خروتشوف حيث شهدت البلاد في عهده حقبة من الانفراج والحرية.

ألكسندر سولجنيتسين (وسط) فاز بجائزة نوبل للآداب عام 1970 ثم عام 1974 (أسوشيتد برس)

وعند نشره لاقى الكتاب ترحيبا واسعا على المستويين الشعبي والرسمي، وصل لدرجة أن خروتشوف استقبل سولجنيتسين في قصر الكرملين، لكن مرحلة الحرية لم تدم طويلا، ففي عام 1964 تمت إزاحة خروتشوف واستبداله بليونيد بريجينيف.

وفصل عام 1969 من اتحاد الكتاب السوفياتي، ثم فاز بجائزة نوبل للآداب عام 1970، إلا أنه لم يحضر الاحتفال في ستوكهولم، خشية أن يمنع الاتحاد السوفياتي عودته، ورغم أن الأكاديمية السويدية اختارته فائزا بالجائزة، فإن الحكومة السويدية رفضت عقد حفل توزيع الجوائز ومحاضرة استلام الجائزة في سفارتها بموسكو كما طلب سولجنيتسين، فرفض الجائزة بالكامل، وعلّق على أن الشروط التي وضعها السويديون كانت “إهانة لجائزة نوبل نفسها”.

وفي 28 ديسمبر/كانون الأول 1973 نشر كتابا آخر كان قد بدأ العمل عليه في عهد خروتشوف، واستمر بكتابته سرا، حمل عنوان “أرخبيل غولاغ” مما أثار غضب المسؤولين السوفياتيين، فسحبوا منه الجنسية في 14 فبراير/شباط 1974، وأصدروا قرارا بطرده من البلاد.

أُجبر ألكسندر سولجنيتسين على الرحيل نحو ألمانيا الغربية ثم إلى الولايات المتحدة الأميركية، وخلال أشهر قليلة تُرجمت “أرخبيل الغولاغ” إلى لغات متعددة ونشرت في الولايات المتحدة وحدها 3 ملايين نسخة، ليصل بعد ذلك عدد النسخ التي بيعت من الكتاب إلى 10 ملايين.

تراجع بعد نفيه عن موقفه من جائزة نوبل، وقبلها في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 1974، ويشير بعض النقاد إلى أنه حصل على الجائزة بسبب موقفه السياسي، وليس على خلفية القيمة الأدبية لأعماله.

وعاد إلى روسيا في 1994 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ووجه انتقادات للغرب ولروسيا داعيا إلى العودة للقيم الأخلاقية التقليدية.

ألكسندر سولجنيتسين سُحبت منه الجنسية وطُرد من بلده وعاش في المنفى 20 سنة (أسوشيتد برس)

الجوائز

  • جائزة نوبل للآداب 1970.
  • جائزة الدولة الروسية من قبل فلاديمير بوتين 2007.

مؤلفاته

لسولجنيتسين مؤلفات عديدة، من أشهرها:

  • يوم واحد من حياة إيفان دينيسوفيتش.
  • ماترينين دفور.
  • حادثة في محطة كوتشيتوفكا.
  • الدائرة الأولى.
  • جناح السرطان.
  • من أجل المصلحة.
  • العجلة الحمراء.
  • شمعة في مهب الريح.
  • جمهورية العمل.

الوفاة

توفي ألكسندر سولجنيتسين في الثالث من أغسطس/آب 2008 في الساعة الحادية عشرة والدقيقة 45 مساء، إثر قصور قلبي حاد أصابه، ودفن بعد 3 أيام -في مكان اختاره قبل موته- في مقبرة دير دنسكوي بموسكو.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.