حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

يزن أكثر من طنّين.. أوروبا تترقب سقوط قمر صناعي “ميت” على الأرض

12

- Advertisement -

ومن الممكن أن يصل القمر “إي آر إس-2” إلى الأرض في غضون 15 ساعة قبل الموعد المتوقع لسقوطه أو بعده، إذ لا تستطيع وكالة الفضاء التنبؤ بموعد ومكان دخوله الغلاف الجوي للأرض بدقة، حسب ما أفادت به صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أمس الاثنين.

 

 

وخلال مؤتمر صحفي عقد يوم 13 فبراير/شباط الجاري، قدرت وكالة الفضاء الأوروبية “أن أكبر جزء من القمر الصناعي يمكن أن يبلغ سطح الأرض هو 115 رطلا (52 كيلوغراما)”.

وحسب الوكالة، “تقدر احتمالات سقوط قطعة من القمر الصناعي على رأس شخص ما بواحد في المليار، فعندما يؤخذ في الاعتبار أن 71% من سطح الأرض عبارة عن ماء، فمن المحتمل أن يُحدث القمر الصناعي دفقة كبيرة في مكان ما”.

وعند دخول القمر الصناعي الغلاف الجوي الأرضي، تعمل الحرارة الشديدة الناتجة عن الاحتكاك على تفكيكه وحرق أجزاء كبيرة منه، وفي العادة يصل إلى الأرض ما نسبته 20 إلى 40% من الكتلة الأولية، لكن بسبب حجم القمر الكبير نسبيا تبقى هناك فرصة لإحداث أضرار نتيجة لاصطدام ما تبقى من حطامه.

ووفقا لوكالة الفضاء، سيحترق معظم القمر “إي آر إس-2” عند عودته إلى الغلاف الجوي للأرض، مع احتمال سقوط بعض الشظايا المتبقية في المحيط، ولن تحتوي أي من الأجزاء على أي مواد سامة أو مشعة.

 

القمر الصناعي الأوروبي.. قصة 30 عاما

في 21 أبريل/نيسان 1995، انطلق القمر الصناعي الأوروبي “إي آر إس-2” من إقليم غيانا الفرنسي، وكان وزنه نحو 5057 رطلا (2294 كيلوغراما)، وكانت مهمته تتمثل في جمع البيانات عن اليابسة والمحيطات.

 

وبعد مرور 15 عاما على إطلاقه، أعلنت وكالة الفضاء الأوروبية اكتمال المهمة وإعلان وفاته رسميا عام 2011 قائلة إن بطارياته نفدت وتم إيقاف هوائي الاتصال والإلكترونيات الموجودة على متنه، مما يعني أنه لا توجد طريقة للتحكم بشكل فعال في حركة القمر الصناعي من الأرض في أثناء هبوطه.

في ذلك الوقت، أراد الخبراء تقليل خطر الاصطدام بالأقمار الصناعية الأخرى أو زيادة سحابة “المخلفات الفضائية” الموجودة حاليا حول الأرض، وبدأ خبراء التحكم الأرضي في خفض ارتفاعه من حوالي 487 ميلا (785 كلم) إلى 356 ميلا (573 كلم).

الأقمار الصناعية.. مصير محتوم

وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017، شاهد سكان الخليج سقوط قمر صناعي على الأرض، وهو ما تكرر أيضا بعدها بأسبوع واحد عندما سقط قمر صناعي روسي بعد نحو 38 عاما من إطلاقه.

وأطلق القمر الروسي في 31 يوليو/تموز 1979، وكان يستخدم من قبل الاتحاد السوفياتيلأغراض الاتصالات وكان أثناء عمله يدور حول الأرض في مدار شديد البيضاوية مرة كل 12 ساعة، وأثناء مداره يختلف بعده عن الأرض من 550 كيلومترا إلى 40 ألف كيلومتر، وبلغت كتلته 1600 كيلوغرام، وطوله 3.4 أمتار وقطره 1.6 متر.

وحسب الخبراء، فإن جميع الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض في مدارات منخفضة (أقل من ألف كيلومتر) ينتهي بها المطاف بسقوطها نحو الأرض بسبب احتكاكها المستمر مع الغلاف الجوي.

ومن المعروف علميا أن حوالي 70% من سقوط الأقمار الصناعية الفعالة غير متحكم به، أي أنها تسقط في وقت ومكان غير محددين، في حين أن 30% فقط من سقوط الأقمار الصناعية يكون متحكما به، وهذا لا يكون إلا للأقمار الصناعية الكبيرة أو المحملة بمواد خطرة.

وفي عام 2014، أنشأ مركز الفلك الدولي برنامجا دوليا يشارك فيه المهتمون من مختلف دول العالم لرصد سقوط الأقمار الصناعية على الأرض، ويشرف على البرنامج الدولي 4 خبراء: خبير بمتابعة الأقمار الصناعية خاصة الساقطة على الأرض، وخبير بمتابعة الأقمار الصناعية وتحديد مداراتها، ومتخصص بالتنبؤ بمواعيد سقوط الأقمار الصناعية، إضافة إلى مدير المركز.

وتعد الولايات المتحدة الدولة الأولى في العالم التي تمتلك أقمارا صناعية في الفضاء بمعدل 3415 قمرا، تليها الصين في المرتبة الثانية بعدد 535 قمرا، ثم المملكة المتحدة بـ486 قمرا، ثم يأتي التعاون المتعدد الجنسيات في المرتبة الرابعة.

وتتلخص مهام الأقمار الصناعية في التجسس وخدمات التلفاز والاتصالات والملاحة ودقة التنبؤ بالطقس ومراقبة الأرض ومهام البحث العلمي والحروب، إذ تعمل بعض الحكومات على تطوير أقمار صناعية تحمل صواريخ عابرة للقارات.

وتستحوذ الأعمال التجارية على حصة 74% من إطلاق الأقمار الصناعية في الفضاء بعدد 4047 قمرا.

التلوث الفضائي.. ظاهرة بدأت قبل 7 عقود

في أبريل/نيسان 2023، أعلن المدير العام لوكالة الفضاء الروسية “روسكوسموس”، يوري بوريسوف عن وجود أكثر من 7500 قمر صناعي نشط حاليا، وبحلول عام 2025، ربما سيزداد عدد الأقمار الصناعية في مدار الأرض إلى 70 ألفا، مما يجعل مشكلة الحطام الفضائي أكثر إلحاحا.

وبدأت ظاهرة التلوث الفضائي مع إطلاق أول قمر صناعي سوفياتي “سبوتنيك” عام 1957، ويعد تصادم الأقمار الصناعية فيما بينها وانفجارها، من أهم أسباب التلوث الفضائي.

ويشير العلماء إلى حدثين أديا إلى تفاقم مشكلة النفايات الفضائية بشكل كبير، الأول كان في فبراير/شباط 2009، عندما اصطدم قمر صناعي للاتصالات من شركة إيريديوم بالقمر الصناعي العسكري الروسي “كوزموس 2251″، عن طريق الخطأ، مما أدى إلى انفصال أكثر من ألفي جسم معدني عنهما، واتخذت هذه الأجسام مدارات عشوائية حول الأرض.

أما الحادثة الثانية، فكانت في يناير/كانون الثاني 2007، عندما اختبرت الصين سلاحا مضادا للأقمار الصناعية على قمر صناعي قديم للطقس يسمى “فينجيون”، حيث خلفت التجربة أكثر من ألفي شظية في الفضاء.

كما أن هناك أيضا موقعين أصبحا مزدحمين بشكل مثير للقلق، أحدهما هو المدار الأرضي المنخفض الذي تستخدمه الأقمار الصناعية ومحطة الفضاء الدولية والبعثات المأهولة الصينية وتلسكوب هابل، من بين أمور أخرى.

والآخر موجود في المدار الثابت بالنسبة للأرض، وتستخدمه أقمار الاتصالات والطقس والمراقبة التي يجب أن تحافظ على موقع ثابت بالنسبة للأرض.

وتقول وكالة الفضاء والطيران الأميركية إنها تراقب مدارات 20 ألف شظية من الحجم الكبير، يتراوح حجمها بين التفاحة والحافلة، وذلك لتفادي اصطدامها بالأقمار الصناعية العاملة.

وتحصي هذه الوكالة وجود أكثر من 500 ألف شظية يزيد قطرها على سنتيمتر واحد، إضافة إلى ملايين القطع الصغيرة الأخرى التي تدور حول الأرض بسرعة عالية تصل إلى 27 ألف كيلومتر في الساعة، ولا يمكن تتبع مداراتها.

المصدر : الجزيرة + الصحافة البريطانية
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.