حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

هل ساهمت الطبيعة في تشكيل تمثال أبو الهول؟

42

اكتشف المؤرخون وعلماء الآثار على مر القرون الألغاز الكامنة وراء تمثال أبو الهول بالجيزة؛ كيف كان شكله في الأصل، وما الذي تم تصميمه لتمثيله، وما الاسم الأصلي له؟ ولكنهم أولوا اهتماما أقل لسؤال أساسي ومثير للجدل هو: ما هي التضاريس التي واجهها المصريون القدماء عندما بدؤوا في بناء ونحت هذا الهيكل، وهل كان لهذه التضاريس الطبيعية المحيطة يد في تشكيله النهائي؟

للإجابة على تلك الأسئلة، قام فريق من علماء جامعة نيويورك بمحاكاة الظروف التي كانت موجودة قبل 4500 سنة عندما بُني أبو الهول، لإظهار كيفية تحرك الرياح ضد التكوينات الصخرية للتشكيل المحتمل لواحدة من الصخور لتصبح أحد أكثر التماثيل شهرة في العالم.

أحد التكوينات في الصحراء البيضاء بمصر والتي تدعم نظرية دور العوامل الطبيعية في نحت التكوينات الصخرية (غيتي)

- Advertisement -

تآكل تكوينات الياردانغ

يوضح ليف ريستروف الأستاذ المشارك في معهد كورانت للعلوم الرياضية بجامعة نيويورك والمؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت في دورية “فيزيكال ريفيو فلويدز”: “تُقدم النتائج التي توصّلنا إليها قصة أصل محتملة لكيفية ظهور التكوينات الشبيهة بأبي الهول نتيجة للتآكل، وقد أظهرت تجاربهم المعملية أن الأشكال التي تشبه أبو الهول يمكن أن تأتي في الواقع من المواد التي تتآكل بسبب التدفقات السريعة”.

وكما يشير البيان الصحفي المنشور على موقع الجامعة، فقد ركز عمل الباحثين على محاكاة ما يعرف باسم الياردانغ، وهي التكوينات الصخرية غير العادية الموجودة في الصحارى الناتجة عن الغبار والرمال التي تحملها الرياح، كما ركزوا على استكشاف كيف يمكن أن يكون أبو الهول قد نشأ على شكل ياردانغ تم تشكيله لاحقا من قبل البشر في شكل التمثال المعروف على نطاق واسع.

- Advertisement -

وللقيام بذلك أخذ ريستروف وزملاؤه في مختبر الرياضيات التطبيقية بجامعة نيويورك أكواما من الطين الناعم تحتوي على مواد أكثر صلابة وأقل قابلية للتآكل مدمجة بداخلها، وهو ما يحاكي التضاريس في شمال شرق مصر حيث يوجد أبو الهول.

ثم قاموا بعد ذلك بغسل هذه التكوينات بتيار سريع من الماء -لتقليد الرياح- التي نحتتها وأعادت تشكيلها، ووصلت في النهاية إلى تكوين يشبه أبو الهول. ونتج عن ذلك أن أصبحت المادة الأكثر صلابة أو مقاومة هي “رأس” الأسد، وظهرت العديد من السمات الأخرى مثل “الرقبة” المقطوعة و”الكفوف” الموضوعة في الأمام على الأرض و”الظهر” المقوس.

A lab Sphinx is carved through an experiment that replicates the wind moving against once-shapeless mounds of clay, with harder material becoming the “head” of the lion and other features—such as an undercut “neck,” “paws” laid out in front on the ground, and arched “back”—developing. Image courtesy of NYU's Applied Mathematics Laboratory.
نُحت تمثال أبو الهول في المختبر من خلال تجربة تحاكي حركة الرياح على أكوام من الطين عديمة الشكل (جامعة نيويورك)

نظرية جديدة لظهور التكوينات

يقول ريستروف: “تُقدم نتائجنا نظرية أصل بسيطة لكيفية ظهور التكوينات الشبيهة بأبي الهول من التآكل.. وهناك في الواقع ياردانغ موجودة اليوم تبدو وكأنها حيوانات جالسة أو مستلقية، مما يدعم استنتاجاتنا”.

ويضيف أن عملهم هذا قد يكون مفيدا أيضا للجيولوجيين، لأنه يكشف عن العوامل التي تؤثر على التكوينات الصخرية، وهي عوامل يبدو أنها ليست متجانسة أو موحدة في تكوينها، ومن ثم “تأتي الأشكال غير المتوقعة من كيفية تحويل التدفقات حول الأجزاء الأكثر صلابة أو الأقل قابلية للتآكل”.

المصدر : مواقع إلكترونية

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.