حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

ماذا سيحصل للأرض لو اقترب منها نجم مارق؟

36

ليست كواكب نظامنا الشمسيّ، بما فيها الأرض، معرّضة لاصطدامات النيازك وحسب. ثمّة احتمالات في يتعرّض نظامنا الشمسيّ للاضطراب، إن لم يكن للتدمير، في حال مرّ نجم مارق بالقرب منه. لكن ما هي النجوم المارقة؟ ولماذا قد تتحرّك باتّجاه نظامنا الشمسيّ من بين جميع الأنظمة الأخرى الموجودة في مجرّة درب التبّانة؟ والأهمّ، ما احتمالات حدوث ذلك؟

يشرح موقع “يونيفرس توداي” أنّ النجوم ترتبط بمجراتها بفعل قوة الجاذبيّة وتتحرك بالتنسيق مع محيطها. لكن في بعض الأحيان، ثمة شيء يكسر الرابط. على سبيل المثال، إذا اقترب نجم كثيراً من ثقب أسود فائق الكتلة، فسيكون بإمكان الثقب الأسود أن يطرده إلى الفضاء كنجم مارق.

تحت رحمته

بعد عدّة مليارات من السنين، تطوّر نظامنا الشمسيّ ليصبح ساكناً بشكل قابل للتنبؤ. تتحرك الكواكب أثناء تحركه، وتجلس الشمس بثبات وسط كل ذلك. لكن إذا اقترب نجم آخر أكثر من اللازم، فستتمدد أو تنكسر حتى روابط الجاذبية غير المرئية التي تبقي كل شيء على حاله. الأرض كوكب ضئيل الحجم ويحتوي فقط على ثلاثة من مليون من كتلة الشمس. وإذا شقّ نجم آخر طريقه إلى نظامنا المرتب، فستكون الأرض تحت رحمة المعيار الجديد للجاذبية.

 

وتتطرّق ورقة جديدة إلى ما يمكن أن يحدث إذا وصل نجم مارق إلى مسافة 100 وحدة فلكيّة من الشمس (الوحدة الفلكيّة تساوي نحو 150 مليون كلم). عنوان الورقة هو “المسارات المستقبليّة للنظام الشمسيّ: عمليّات محاكاة ديناميكيّة للقاءات النجوم في نطاق 100 وحدة فلكيّة”. ستنشر الورقة في “الإخطارات الشهريّة للجمعيّة الفلكيّة الملكيّة”. المؤلف الرئيسي هو شون ريموند، عالم فلك في مختبر الفيزياء الفلكيّة في بوردو، وهو وحدة أبحاث مشتركة بين “المركز الوطني للبحث العلميّ” وجامعة بوردو.

 
 
 

نحن نعلم، تابع التقرير، أنّ القدرة المستقرّة على التنبؤ في نظامنا الشمسي لن تدوم. ستستمر الشمس في التطور وستصبح أكثر سطوعاً على مدى المليار سنة المقبلة. ستصبح الأرض قريبة جداً من الحافة الداخلية للمنطقة الصالحة للسكن. عند الاقتراب قليلاً فقط من الشمس، سيختلّ التوازن الدقيق الذي يسمح للماء السائل بالبقاء على السطح.

 

وفي نفس النطاق الذي يمتد لمليار سنة، ثمة فرصة بنسبة 1 في المئة تقريباً للقاء نجم مارق.

النظام لن يبقى مغلقاً

يكتب المؤلفون: “تمتلك الأرض نحو مليار سنة من الظروف السطحية الصالحة للسكن”. هذا في نظام مغلق، وهذا ما هو عليه في معظمه نظامنا الشمسي. إذا اقترب نجم عابر، فلن يبقى نظامنا الشمسي مغلقاً.

 

غالبية النجوم المارقة والتي تسمى أيضاً نجوم ما بين المجرات أو النجوم الفائقة السرعة لأن مساراتها ستأخذها خارج مجرة درب التبانة، لا تقترب من الأرض. على سبيل المثال، يقع “صدر ذات الكرسي” (Kappa Cassiopeiae) على بعد 4000 سنة ضوئية ولن يقترب منها أبداً. والبعض الآخر، مثل النجوم المارقة الـ 675 التي اكتشفها علماء الفلك في جامعة فاندربيلت في 2012، تعرضت للطرد بعد التشابك مع الثقب الأسود الهائل في درب التبانة، ولم تجلبها مساراتها إلى أي مكان بالقرب من الأرض.

 
  

حتى في مجرة درب التبانة، يكون الفضاء فارغاً في الغالب، ولن تقترب معظم الرحلات النجمية أبداً من نظام شمسي آخر. يوضح الباحثون: “من الناحية الإحصائيّة، إنّ التحليق بالقرب من مسافة أقل من 100 وحدة فلكية، والذي من شأنه أن يؤثّر بشدة على مدارات الكواكب، لا يحدث إلا مرّة واحدة تقريباً كل 100 مليار سنة في الجوار المجرّيّ الحاليّ”.

بالرغم من أنّ الاحتمالات منخفضة، يبقى الأمر احتمالاً قائماً.

12 ألف محاكاة

بدأ الفريق بالكواكب الثمانية للنظام الشمسي وأضاف نجماً مارقاً واحداً. لقد قام الباحثون بمطابقة كتل النجوم المارقة التي تمّت محاكاتها مع كتل النجوم في جوارنا النجميّ. كما قاموا أيضاً بمطابقة سرعات النجوم المارقة في الجوار. وقاموا بمحاكاة سرعات ومسارات مختلفة للنجم لمعرفة كيف يبدو نطاق النتائج بالنسبة إلى الأرض. في المجمل، أجرى الباحثون 12000 عملية محاكاة.

 

كتب المؤلفون: “إذا مرّ نجم على بعد 100 وحدة فلكية من الشمس، فلا تزال هناك فرصة كبيرة جداً لبقاء جميع كواكب النظام الشمسي الثمانية على قيد الحياة”. هناك احتمال يزيد عن 95 في المئة بعدم فقدان أي كواكب.

 

ولكن كيف يبدو الأمر عند فقدان أحد كواكب نظامنا الشمسي؟

أنتجت المحاكاة نتائج متنوعة. عطارد هو الأكثر عرضة للخطر ويضيع أحياناً عندما يصطدم بالشمس. تشمل النتائج الأخرى اصطدام الأرض بالزهرة، وطرد عملاقي الجليد أورانوس ونبتون، ونجاة الأرض والمشتري فقط، أو نجاة المشتري فقط. في إحدى النتائج المروّعة، تم طرد جميع الكواكب الثمانية.

 

النتائج الأخرى أقل دراماتيكيّة. تبقى جميع الكواكب الثمانية إمّا غير مضطربة، أو مضطربة قليلاً أو مضطربة للغاية.

في تفاصيل الاحتمالات

على الرغم من نجاة الكواكب الثمانية في معظم عمليات المحاكاة، قد تعني النجاة أشياء مختلفة. يمكن أن تضطرب مداراتها بشكل كبير. بل يمكن دفع بعض الكواكب إلى سحابة أورت. (تقع عند أطراف المجموعة الشمسية وهي المصدر الأساسي للمذنّبات الطويلة المدى وتتألف من الأجسام الجليدية).

قام الباحثون أيضاً بجدولة النتائج العشر الأكثر احتمالاً حيث تكون الكواكب مدمّرة. وكتب الباحثون: “لقد حدّدنا المسارات الأكثر شيوعاً التي يمكن من خلالها فقدان الكواكب، مع الأخذ في الاعتبار أنّ هناك فرصة أكبر من أو تساوي 95 في المئة لعدم فقدان أي كوكب إذا مر نجم على بعد 100 وحدة فلكية”.

اصطدام عطارد بالشمس (احتمال 2.54 في المئة)

اصطدام المريخ بالشمس (1.21 في المئة)

اصطدام كوكب الزهرة بكوكب آخر (1.17 في المئة)

طرد أورانوس (1.06 في المئة)

طرد نبتون (0.81 في المئة)

تأثير عطارد على كوكب آخر (0.8 في المئة)

اصطدام الأرض بكوكب آخر (0.48 في المئة)

يتم طرد زحل (0.32 في المئة)

ارتطام المريخ بكوكب آخر (0.27 في المئة)

اصطدام الأرض بالشمس (0.24 في المئة)

عندما يتعلق الأمر بالكواكب المطرودة، يواجه أورانوس ونبتون أسوأ الاحتمالات. وهذا ليس مفاجئاً بالنظر إلى كونهما الأبعد عن الشمس وارتباطهما بالجاذبية أضعف. وليس من المستغرب أيضاً أن يكون لدى عطارد أعلى احتمالات الاصطدام بالشمس. وباعتباره الكوكب الأقل كتلة، هو يواجه خطراً أكبر للاضطراب بسبب تحليق نجم بالقرب منه.

إبادة مدمّرة

عندما يتعلق الأمر بالأرض، ثمة مجموعة واسعة من النتائج المحتملة. في القائمة أعلاه، لدى الأرض فرصة بنسبة 0.48 في المئة للاصطدام بكوكب آخر. لكنّ مصيراً محتملاً آخر ينتظر الأرض، وليس من الممتع التفكير فيه: النفي إلى سحابة أورت.

 

قال المؤلفون: “إنّ بقاء الأرض على المدى الطويل في سحابة أورت ليس مضموناً”.

ثمّة نتيجة غريبة أخرى لعمليات المحاكاة تستحق النظر فيها: احتجاز نجم عابر للأرض. كانت محاكاة تحتوي على نجم أقل كتلة بقليل من الشمس ويتحرك بسرعة منخفضة نسبياً ويقترب من نظامنا الشمسي. وكانت النتيجة إبادة مدمرة للنظام الشمسي كما نعرفه. تخلت الأرض عن الشمس وهربت مع النجم، بينما اصطدمت ستة من الكواكب الأخرى بالشمس. الكوكب الوحيد الذي بقي على قيد الحياة كان المشتري. ليس هذا مستغرباً لأنه الكوكب الأكثر ضخامة.

 

تعرض الورقة مجموعة واسعة من النتائج، بما فيها اصطدام القمر بالأرض، واحتجاز النجم العابر للأرض والقمر، وحتى تدمير جميع الكواكب وأقمارها. لكن احتمالات حدوث أي من هذا بالغة الصغر.

لكن ما مدى احتمال أن تظل الأرض صالحة للسكن في مثل هكذا مواجهة؟ إذا تغيّر مدار الأرض فسيكون الكوكب أكثر دفئاً أو برودة نتيجة لذلك.

 

وهناك المزيد من المصائر المحتملة. يمكن للأرض البقاء على قيد الحياة ككوكب مارق لمدة مليون سنة أو نحو ذلك حتى يتجمد السطح. أو ربما إذا اجتجزها النجم المارق فستكون صالحة للسكن بطريقة ما في بعض الترتيبات الجديدة.

الخلاصة

في نهاية المطاف، إنّ احتمالات تحليق نجميّ على مسافة 100 وحدة فلكية ضئيلة للغاية. وتظهر عمليات المحاكاة أنه إذا حدث ذلك فالنتيجة الأكثر ترجيحاً حتى الآن هي بقاء الكواكب الثمانية على قيد الحياة، وإن كان ذلك بمدارات مختلفة قليلاً عن تلك التي تتبعها الآن.

 

وخلص الباحثون إلى أنه “على الرغم من تنوّع المسارات التطورية المحتملة، إنّ هناك احتمالات كبيرة بألّا يتغيّر الوضع الحالي لنظامنا الشمسي”.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.