حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

مازلت على قيد الحياة بعد 18 عاما من تشخيصي بسرطان الدماغ!

67

أصيب ديفيد فيتينغ بسرطان الدماغ عندما كان صغيرا، وأكد الأطباء أنه لن يعيش أكثر من بضعة أسابيع، لكنه مازال على قيد الحياة بعد 18 عاما على تشخيصه بالمرض.

في تقرير نشرته مجلة “نيوزويك” news week الأميركية، تحدّث فيتينغ عن تجربته قائلا إن والدته أصيبت بسرطان القولون عندما كان صغيرا، كما أن جدته ووالدتها أصيبا به أيضا، حيث تحمل العائلة طفرة جينية وراثية تُعرف بـ “متلازمة لينش” تزيد خطر الإصابة بالسرطان.

اقرأ أيضا

list of 1 item

end of list

- Advertisement -

ويوضح الكاتب أن تلك الطفرة التي تعاني منها العائلة لم تُكتشف إلا عند تشخيصه بمرض السرطان في صغره، وهو الأمر الذي كان مفاجئا للجميع لأنه كان طفلا نشيطا يمارس التزلج وكرة القدم والمصارعة.

اكتشاف المرض

في أبريل/نيسان 2003، عندما كان في العاشرة من عمره، بدأ يعاني من صداع حادّ، واعتقدت العائلة أنه يعاني من صداع نصفي أو حساسية تجاه بعض مواد التنظيف، حيث تزامن ذلك مع انتقالهم من منزل إلى آخر.

كان فيتينغ يزور طبيب الأطفال 3 مرات في الأسبوع بسبب الصداع الذي كان يسبّب له الغثيان والقيء وحالات من “وهم سبق الرؤية” أو ما يعرف بظاهرة “ديجا فو” أي أنه يرى شيئا ويتوهم أنه كان قد رآه سابقا.

وفي 6 مايو/أيار 2003، أجرى فيتينغ فحصا بالأشعة المقطعية كشف عن إصابته بورم سرطاني في الدماغ. وقد أكد أطباء مستشفى “بالمز ويست” في فلوريدا ذلك التشخيص، وأوضحوا أن حالات “ديجا فو” كانت في الواقع نوبات صرع بسبب الورم.

ويضيف الكاتب أنه بالنظر إلى صغر سنّه ووجود الورم في الفص الصدغي الأيمن، أراد الأطباء فحص احتمالات تعرضه لمشاكل معرفية أو إعاقات جسدية عند إجراء الجراحة لاستئصال الورم.

لذلك، أجرى له الأطباء اختبار لتحديد الجانب الذي يتحكم في وظيفة اللغة والذاكرة في دماغه، ووجدوا أنه يستعمل جانبي الدماغ بالكفاءة ذاتها، ما يعني أنه في حال حدوث أي ضرر في الجانب الأيمن من دماغه، سيتمكن الجانب الأيسر من اكتساب تلك المهارات.

ويقول الطبيب الجراح الذي أجرى العملية إن جراحة فيتينغ كانت أسهل جراحة دماغ أجراها على الإطلاق، لأن الورم كان مغلفا بالكامل ومحاطا بالأنسجة. أُرسل الورم على الفور إلى قسم علم الأمراض، وكشف التقرير النهائي أنه سرطان دماغي شديد الخطورة يُطلق عليه “الورم الأرومي الدبقي متعدد الأشكال” وكان من الدرجة الرابعة.

وقال الأطباء لوالدته حينها إنه بناء على الحالات السابقة، فإن من المتوقع ألا يعيش ابنها أكثر من 16 أسبوعا إلى 9 أشهر على أقصى تقدير. وقد خضع فيتينغ على الفور لبروتوكول ما بعد الجراحة، وكان عبارة عن علاج كيميائي يليه 36 حصة علاج إشعاعي.

جراحة ثانية

يضيف فيتينغ أنه انتكس بعد عام من التشخيص الأول، واكتشف بمفرده أن الورم قد ظهر مجددا حتى قبل الخضوع للتصوير بالرنين المغناطيسي، لأنه بدأ يعاني من نوبات “ديجا فو” مرة أخرى.

في 19 مايو/أيار 2004، أجرى جراحة ثانية في مستشفى ميامي للأطفال لإزالة ورم دماغي آخر من الفص الصدغي الأيمن، وكان هذا الورم مغلفا بالكامل على غرار الأول، وخرج من المستشفى بعد أقل من 48 ساعة.

- Advertisement -

وقد قدّر الأطباء أنه لن يعيش أكثر من بضعة أسابيع، وأخبروا والدته أنه لا يوجد شيء آخر يمكنهم فعله، لأنهم جربوا بروتوكول ما بعد الجراحة المرة الأولى ولم ينجح.

تواصلت والدة فيتينغ لاحقا مع جامعة ديوك في كارولينا الشمالية، وحصلت على استشارة مع طبيب الأورام العصبية للأطفال الدكتور سريداران غورورانغان. وافقت والدته على أن يخضع لبروتوكول تجريبي يتضمن مجموعة من العلاجات الكيميائية التي لم يتم استخدامها سابقا لعلاج سرطان الدماغ، وكان يتلقى العلاج الكيميائي عبر الوريد مرة في الأسبوع لمدة عامين.

ويؤكد فيتينغ أنه ممتن جدا لوالدته لأنها كانت متفائلة دائما ولم تكشف له عن توقعات الأطباء السلبية حتى بلغ العشرينات من عمره، مضيفا أنه وجد الإحاطة والدعم من عديد الأشخاص الآخرين المحيطين به، وهو ما ساعده كثيرا على تجاوز محنته.

ويتذكر أنه التقى خلال فترة علاجه بصبي يُدعى ستيفن، كان يجلس على كرسي متحرك منذ بلغ العامين بعد أن تم بتر ساقيه.

كان ستيفن يعاني من مرض نادر جعل جسده يعاني عدة أورام، كما فقد والدته وأخته بحادث سيارة عندما كان عمره عاما واحدا، لكن “هذا الطفل كان الأكثر تفاؤلا على وجه الأرض. كان يجعلنا نضحك ولم يكن يتذمر من وضعه. عندما تُوفّي عن 14 عامًا، كان مبتور الساقين وله ذراع واحدة، لكنه كان إيجابيا للغاية. لقد كان شخصًا رائعًا، وكنت أقول إنه إذا كان يتحلى بتلك الروح رغم كل معاناته، فليس لديّ أي عذر”.

في سبتمبر/ أيلول 2006، أنهى فيتينغ علاجه وكشف التصوير بالرنين المغناطيسي في أكتوبر/تشرين الأول أنه بخير، ويمكن مواصلة حياته بشكل طبيعي إلى حد كبير.

أنهى فيتينغ دراسته الثانوية والجامعية، وعثر على وظيفة في قطاع المبيعات، وانتقل للعيش في دلراي بيتش في فلوريدا.

سرطان الفك

أوائل عام 2019، بدأ فيتينغ يعاني من ألم في فكه، واعتقد أنه ناتج عن الجراحات التي خضع لها في صغره، لكن التصوير بالرنين المغناطيسي أظهر ورما بحجم كرة البيسبول، واكتشف أنه مصاب بـ “الساركوما العظمية” وهو نوع من سرطان العظام.

خضع لعلاج يتضمن 16 حقنة كيميائية بهدف تقليص الورم حتى يتمكن الأطباء من استئصاله دون مخاطر. وفي 12 فبراير/شباط 2020، استأصل الجراحون الورم، وتمت إزالة جزء من الفك السفلي وتعويضه بعظم من الشظية اليسرى والعضلة المحيطة بها وصفيحة معدنية.

بعد تلك الجراحة مباشرة، أصيب فيتينغ بورم دموي سريع التوسع، سبّب له نزفا خارجيا أدى إلى تفكك الغرز، واضطرّ للخضوع إلى عملية جراحية طارئة للتخلّص من الورم.

ويتابع فيتينغ أنه أصبح منذ ذلك الحين يخضع للفحوصات والتصوير بالرنين المغناطيسي بشكل روتيني، وقد شُفي تماما من السرطان، والشيء الوحيد الذي يعاني منه حاليا هو أن الجانب الأيسر من وجهه مشلول تماما.

وقبل فترة، تلقى فيتينغ اتصالا من الجراح الذي عالجه في سن الـ 11، وقد أخبره أنه واحد من الأطفال المرضى بالسرطان الذين عاشوا أطول مدة بعد المرض بالولايات المتحدة.

ويقول فيتينغ إن تجاربه مع السرطان جعلته يدرك أهمية التحلي بالإيجابية والتفاؤل للتغلب على المتاعب، وينصح جميع الناس بأن يكونوا متفائلين ويستمتعوا بالحياة ويبقوا لأطول وقت ممكن مع الأشخاص الذين يجعلونهم سعداء.

المصدر : نيوزويك
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.