حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

الأجسام الطائرة المجهولة تعود للواجهة.. هل هي حرب أرضية خفية أم كائنات فضائية؟

204

أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي في ديسمبر/كانون الأول الماضي خططا لإنشاء وكالة للتحقيق في الأجسام الطائرة المجهولة. ولعدة أشهر، اعترفت أجهزة الاستخبارات ووسائل الإعلام بأن “الظواهر الجوية غير المحددة” حقيقة واقعة، بينما يدعو المهندسون والعلماء في فرنسا إلى تكثيف الدراسات حول هذه الظاهرة.

وفي تقرير نشرته صحيفة “لوفيغارو” (Le Figaro) الفرنسية، قال الكاتب شارل جايجو إن عالم الفلك جاك فاليه (82 عاما) عقد مؤتمرا في فرنسا، عرض فيه على جمهور من الهواة المطلعين أحدث أبحاثه عن الأجسام الطائرة المجهولة.

ويعمل جاك بالتعاون مع البروفيسور بيتر ستوروك، الأستاذ الفخري للفيزياء التطبيقية في جامعة ستانفورد للعلوم الأميركية، الذي نال العديد من الجوائز الأكاديمية.

ويركز عمل جاك وبيتر على تحليل عينات من حطام جسم غامض عُثر عليه في مدينة أوباتوبا البرازيلية عام 1957. وقد أكّد جاك أن “التحليل الكيميائي للمادة أظهر أنها مصنوعة من المغنيسيوم في شكل أنقى بكثير مما هو موجود في الطبيعة”، وأضاف “وافق فريق ستانفورد العلمي على العمل على هذا الموضوع المحظور، لأن الفضول العلمي ينطبق على كل شيء، وبهذه الطريقة نحقق أفضل الاكتشافات”.

طيارو الجيش رأوا جسما غريبا

كان ينتظر جاك فاليه مستقبل مشرق في فرنسا، لكن هوسه بدراسة الأجسام الغريبة لعب دورا مهما في مسيرته. وفي حديثه عن ذلك، قال “لقد جعلوني أفهم في باريس أن مسيرتي المهنية قد تم تحديدها بالكامل.. لذلك غيرت تخصصي وذهبت إلى الولايات المتحدة”.

انتقل جاك للعيش في كاليفورنيا، وأجرى أول بحث عن الذكاء الاصطناعي، ثم عمل على معالجة قواعد البيانات في علوم الحاسوب، وكان يسعى لتحقيق حلمه في دراسة الأجسام الطائرة المجهولة.

يعتقد بعض المراقبين أن ما يسمى بالأجسام الطائرة المجهولة مرتبط بتسخير الطاقة النووية، خاصة أنه غالبا ما تم الإبلاغ عن وجود أجسام غريبة بالقرب من مناطق تخزين الرؤوس الحربية النووية، لكن هذا الاكتشاف -مثل الاكتشافات الأخرى- ليس له أساس قوي يدعمه.

مع ذلك، يشعر جاك فاليه أنه انتصر في معركته من أجل الاعتراف الدولي بوجود ظواهر جوية مجهولة. في هذا الصدد، قال “على مدى 3 سنوات، تعاملت الصحافة في الولايات المتحدة مع هذا الموضوع دون أن تتبنى لهجة ساخرة، وقد أدرك معهد واشنطن الحاجة الملحة لنشر الأرشيفات والسماح للعلماء بتقييمها وانتقادها”.

UFO Beaming - stock illustrationنشرت الصين بيانا أشارت فيه إلى توغلات الأجسام الطائرة المجهولة المنتظمة في المجال الجوي الصيني (غيتي)

بدأ التعامل الجدّي مع هذه الظاهرة بعد الكشف في ديسمبر/كانون الأول 2017 عن 3 مقاطع فيديو صورتها دورية للطائرات المقاتلة الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني 2004، أثناء التدريب قبالة مدينة سان دييغو على حاملة الطائرات من فئة نيميتز. وقد تم التصديق على الفيديوهات -التي “تم تسريبها” في البداية- من قبل البحرية الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

وقبل شهر، تساءل مدير وكالة ناسا بيل نيلسون “من أنا لأقول إن كوكب الأرض هو الموطن الوحيد لشكل من أشكال الحياة المتحضّرة والمنظمة مثل حياتنا؟”، وأضاف “طيارو الجيش رأوا جسما غريبا رصدته راداراتهم أيضا. ولكن لا يعرف هؤلاء الطيارون ولا نحن أيضا هوية هذه الأجسام. نأمل ألا يكون خصما لنا على الأرض يمتلك هذا النوع من التكنولوجيا”.

إضافة إلى ذلك، نشر البنتاغون في يونيو/حزيران الماضي، تقريرا يعترف فيه بوجود 144 ظاهرة غير مفسرة بين عامي 2019 و2021. ولكن يرى المتخصصون أن هذا العدد لا يعكس الواقع.

ومباشرةً بعد إصدار تقرير البنتاغون، نشرت الصين بيانًا أشارت فيه إلى توغلات الأجسام الطائرة المجهولة المنتظمة في المجال الجوي الصيني، واعترفت بأن هذا الأمر مصدر قلق أمني.

FILE PHOTO: The Pentagon building is seen in Arlington, Virginia, U.S. October 9, 2020. REUTERS/Carlos Barria/File Photoالبنتاغون نشر في يونيو/حزيران الماضي تقريرا يعترف فيه بوجود 144 ظاهرة غير مفسرة بين عامي 2019 و2021 (رويترز)

بين مجلس الشيوخ والمخابرات

أدت كل هذه التطورات إلى ظهور مشروع قانون في مجلس الشيوخ الأميركي، بقيادة السيناتورة الديمقراطية كيرستن جيليبراند والسيناتور الجمهوري ماركو روبيو، لإنشاء هيئة رسمية للتعامل مع الشهادات حول الأجسام الغريبة.

وقبل بضعة أسابيع، أعلنت مديرة جهاز الاستخبارات الوطنية الأميركية أفريل هينز -خلال مؤتمر صحفي- أن “هناك قضية تتعلق بالأمن وفهم الظواهر التي تتجاوز سيطرتنا، ونحن بالضرورة نطرح على أنفسنا السؤال التالي: هل هناك شيء لا نفهمه من شأنه أن يكون من خارج كوكب الأرض؟”.

أحدثت هذه التصريحات ثورة في خيارات الاتصال للدولة العميقة في الولايات المتحدة. وبحسب آلان جويليه، أحد الرؤساء السابقين في المديرية العامة للأمن الخارجي، فإن “من الواضح أن البنتاغون سرّب مقاطع الفيديو لإعداد الرأي العام لمقاربة جديدة بشأن هذه الأسئلة”.

كما صرّح دومينيك فيلهول، الذي أجرى مقابلات مع مسؤولين أميركيين وكنديين وفرنسيين، بأن “هذه هي المرة الأولى التي يعترف فيها مسؤول على مستوى أفريل هينز في مجتمع الاستخبارات بوجود هذه الظاهرة، وإمكانية أن يكون مصدرها من خارج كوكب الأرض”.

ويعتقد المراقبون أن أفريل هينز أرادت سحب البساط من مجلس الشيوخ من خلال اقتراح حلول تظل تحت سيطرة البنتاغون، مع العلم أن كيرستن جيليبراند وماركو روبيو يريدان إنشاء لجنة مستقلة قادرة على التعاون الكامل مع المجتمع العلمي.

Jaques Vallée French astronomer, France, 1989. (Photo by Philippe Le Tellier / Getty Images)عالم الفلك الفرنسي جاك فاليه (غيتي)

مجموعات للمعلومات في 20 دولة

والسؤال المطروح: هل هذا التحول مرتبط بفكرة الاقتناع بضرورة الاستعداد الآن للعيش مع الواقع الجديد بين المجرات؟ في فرنسا، لا تتدخل المخابرات ولا الجيش ولا المجالس في هذا الموضوع. وقد أكّد آلان جويليه ذلك بقوله “على حد علمي، لا يوجد مكتب للأجسام الطائرة المجهولة في المديرية العامة للأمن الخارجي”.

وفي إجابته عن هذا السؤال، قال مسؤول الاتصالات في المديرية العامة للأمن الخارجي إنه ليس مؤهلا للتعليق على هذه المسألة، مشيرا إلى مجموعة من الدراسات والمعلومات المتعلقة بالظواهر الفضائية المجهولة التي تعود إلى المركز الوطني للدراسات الفضائية، الذي تأسس عام 1979.

وبناء على نموذج مجموعة الدراسات والمعلومات المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة الهوية والوكالات الأخرى ذات الصلة في العالم، المنتشرة في 20 دولة، يرغب مجلس الشيوخ الأميركي في إنشاء وكالة خاصة به.

ويسرد المكتب الفرنسي الشهادات حيال هذا الموضوع بمساعدة العديد من الخبراء المتطوعين تقريبا. وقد صرّح فينسينت كوستيس، الرئيس الجديد لهذه المجموعة “لدينا ما بين 800 وألف تقرير سنويا في المتوسط، 80% منها سرية”. وتجدر الإشارة إلى أن السلطات الإشرافية لا تأخذ عمل هذا المكتب على محمل الجد دائما.

- Advertisement -

المصدر : لوفيغارو
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.