حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

تأثير حقن البوتوكس والفيلر على متلقّي لقاح كورونا… هل من خطر محتمَل؟

45
كارول أبو نصار 
ترغب المرأة في المحافظة على جاذبية ملامحها ورونقها، ومحاربة أولى علامات الشيخوخة. لذلك نراها تلجأ أكثر فأكثر إلى الحشوات الجلديّة التجميليّة (حقن #الفيلر) للتخفيف من التجاعيد أو للحصول على شفتين ممتلئتين، وإلى إبر #البوتوكس. ولكن بعدما كُشفَ عن أعراض معيّنة وآثار جانبيّة لدى بعض من تلقّى لقاح كورونا، ممن خضعوا لحقن من الفيلر والبوتوكس، تُطرح تساؤلات بشأن سلامة الشخص الذي حُقنَ بالبوتوكس أو الفيلر، إن تلقّى اللقاح.
فهل هناك ما يستدعي الاختيار بين المحافظة على الصحّة أو المحافظة على الشباب؟ وهل من الأفضل تجنّب البوتوكس والفيلر أو إرجاء التلقيح؟ وهل يُسمح لمن سبق له أن أخذ اللقاح بأن يُحقن بهاتَيْن المادّتين؟ وما تأثير كلّ تلك الموادّ على جهاز المناعة وردود فعله؟
قلق واسع أثارته إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA بعد إعلانها التأثير الجانبي للقاح موديرنا، على بعض من لجأوا إلى حقن وجوههم بالفيلر أو بالبوتوكس، سواء قبل أو بعد #التطعيم. هذا التأثير عدّته الإدارة ردّ فعل مناعياً طبيعياً، يمكن علاجه بأدوية الستيرويد ومضادّات الهيستامين (الحساسيّة). وفي ظلّ شُحّ المعلومات المنشورة والضبابيّة حول هذه المسألة المستجدّة بفعل فيروس كورونا المستجدّ، استوضحت “النهار” آراء الطبيبَيْن الدكتور صلاح زين الدين المختصّ في أمراض الجهاز التنفّسي وأمراض الرئة، والدكتور شربل كامل المختصّ في الجراحة والطبّ التجميلي.
حرب ضدّ الشيخوخة وسعي إلى شباب دائم
إذا كان السمّ هو السبيل إلى الجمال والشباب، فإنه يحمل اليوم اسم البوتوكس Botox. وهذه اللفظة تُطلق على العلامة التجاريّة لحُقن العلاج التجميلي، المكوّن بشكل أساسي من سمّ البوتيولينوم Botulinum toxin. وقديماً كان الهنود الحمر يستعملون هذا السمّ لقتل أعدائهم. فهو مادّة تُستخدم في الطبّ التجميلي خصوصاً، لشلّ عضلات الوجه والرقبة بغية إزالة التجاعيد وشدّ الجلد. وفي الطبّ العلاجي، تستهدف حقن البوتوكس بشكل خاصّ مراكز الأعصاب الموجودة في الرقبة عند أسفل الرأس، بغية إزالة آلام الشقيقة أو الصداع النصفي Migraine.
أمّا الفيلر Filler فهو مكوّن عادة من مادّة حمض الهيالورونيك hyaluronic acid. وكما يدلّ اسمه فهو يُستخدم تجميليّاً لملء الفراغات أو التجاويف تحت الجلد في الوجه، أو في أماكن أخرى في الجسم كاليدَيْن. والجدير بالذكر حسب الدكتور شربل كامل، “وجود نوعين من الفيلر. الأول دائم وهو permanent filler الذي لا مجال لزواله أو إزالته، والذي توقّف معظم الأطبّاء عن استخدامه نظراً لعدم إمكانيّة إجراء تعديل عليه”. وهنا يردّد الدكتور كامل القول الأجنبي:
“A permanent filler is a permanent problem”… فحذار من استعماله. أما النوع الثاني فهو الفيلر غير الدائم الذي يشيع استعماله حاليّاً، والذي يدوم من ستة أشهر إلى سنة. وإلى جانب الاستخدام التجميلي، تُستعمل إبر الفيلر لأغراض طبّية وخصوصاً في العلاج من أوجاع الظهر والركبتيْن.
حالياً تشير الإحصاءات إلى ارتفاع عالمي في نسبة الذين يلجؤون إلى الحَقن بالبوتوكس والفيلر، بحيث يشمل 70% من النساء و30% من الرجال. ويشير الدكتور كامل إلى أنّ “لبنان من أكثر الدول استعمالاً لهاتين المادّتين نسبة لعدد سكّانه، وكان يستقطب سياحة تجميليّة هامّة توقّفت اليوم بسبب كورونا والأزمات الاقتصادية”.

- Advertisement -

- Advertisement -

#لقاحات كورونا وتفاعلها مع حقن البوتوكس والفيلر
“إنّ أيّ مادّة صناعيّة توضع في الجسم سواء أكانت بوتوكس أو فيلر أو غيرها، يمكن أن تؤدّي إلى ردّ فعل مناعي من الجسم إذا ما رفضها. ويظهر التحسّس على شكل تورّم أو طفرات جلديّة”. هذا ما يوضحه الدكتور صلاح زين الدين، مضيفاً أنه “إذا حُقنَ الجسم بإبر فيلر أو بوتوكس مثلاً ثمّ بأحد أنواع اللقاحات، فقد تحصل ردود فعل مناعيّة يصعب تحديد سببها، فهل جاءت نتيجة الفيلر أو البوتوكس أم نتيجة الطُعم؟ وهنا يصبح من الصعب جدّاً تحديد العنصر المسبّب”.
هناك معطيات تشير إلى حصول تفاعل ما بين لقاح موديرنا وحقن البوتوكس أو الفيلر. لكنّ الحالات المسجّلة والمُبلّغ عنها معدودة جداً (ما بين حالتين إلى أربع حالات). وإذاً، حسب الدكتور زين الدين، “لا يمكن الربط بشكل جازم وقاطع بين التلقيح والحُقن. واقتصرت ردود الفعل على حدوث طفرة جلديّة أو حكاك أو تورّم في الوجه والشفتين، وتحديداً عند موضع الحقن. وهذه الحالات التي تمّ إعلانها لم تكن خطِرة على الإطلاق، وقد عولجَت منزليّاً بمضادّات الهيستامين وجرعات من الكورتيزون”.
من جهته، يرى الدكتور كامل أنّ الفيلر يؤدّي إلى استجابة مناعيّة بنسبة أعلى من البوتوكس. وتحصل العوارض عندما يتحرّك جهاز المناعة من جرّاء حقنه بموادّ غريبة مختلفة هي البوتوكس أو/ و الفيلر واللقاح. وتعدّ ردّة الفعل جواباً إلتهابيّاً يزيد احتماله، وخصوصاً مع تلقّي الجرعة الثانية من اللقاح. هذا مع العلم أنّ ردود الفعل المناعيّة هذه لا تحصل عند جميع الناس، “تماماً كما نرى أشخاصاً يُصابون بكورونا من دون أن يعانوا أيّ عوارض وردود فعل… وحسب المرجعيات الطبيّة العالميّة، فإنّ نسبة الأشخاص الذين عانوا من العوارض المذكورة هي فقط 2/ 15000”.
كما يوضح كامل “أنّ العوارض تبدأ بالظهور منذ الساعات الأولى لتلقّي الجرعة الأولى من اللقاح، ويزداد احتمال حصولها بعد تلقّي الجرعة الثانية منه. وقد تدوم من 24 إلى 48 ساعة إذا لم يتمّ علاجها. ويشير إلى أنه ” قد تختلف العوارض من شخص إلى آخر؛ “هبوط في ضغط الدم، تسارع في ضربات القلب، تعرّق وورم بسيط في مواضع الحقن. وهذه العوارض قد تُظهر أكثر عند متلقّي اللقاحات العاملة على بروتين mRNA (كفايزر وموديرنا) من تلك العاملة على الفيروس الحيّ”.
وحسب معلومات الدكتور زين الدين، تبدأ العوارض بالظهور بعد مرور 10 إلى 15 يوماً من تاريخ التعرّض إلى المادّة التي تؤدّي إلى ال#حساسية، سواء كانت اللقاح أو إبر البوتوكس أو الفيلر. لكن إذا كان الشخص قد تعرّض سابقاً إلى المادّة المثيرة للحساسية، فمن الممكن أن تحصل ردّة الفعل بدءاً من اللحظة ذاتها من تلقّي جرعة اللقاح.
كذلك يشدّد زين الدين “على ضرورة مراعاة المهل بين جرعات اللقاحات المتوفّرة، والتباعد الزمني بين الجرعة الأولى والثانية، وأخذها في الاعتبار عند متلقّي حقن البوتوكس والفيلر:
“أسترازينيكا: تُعطى الجرعة الثانية بعد ثلاثة أشهر من الجرعة الأولى.
موديرنا وفايزر: الجرعة الثانية بعد 3 إلى 6 أسابيع، مع الإشارة إلى أنّ بعض الأبحاث تنصح بتمديد المدّة إلى 3 أشهر. والجسم الطبّي ينتظر القرار النهائي في هذا الشأن.
جونسون وجونسون: ينحصر في جرعة واحدة.
سبوتنيك 5: الجرعة الثانية بعد أسبوعين.
سينوفارم: بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع.
والمهم هنا هو وجود فترة زمنيّة أقلها 15 يوماً بين الحقن بالفيلر والبوتوكس وبين تلقّي أيّ جرعة من اللقاح. ويمكن حينها القيام بتلك الحقن ما بين جرعتي اللقاح إن تجاوزتا الأسبوعين على الأقل”.
في الختام، يدعو الدكتور كامل إلى ضرورة التوعية الاجتماعية عبر وسائل الإعلام، والتوعية الطبّية من الطبيب المختصّ الذي يحقن البوتوكس والفيلر، كي تُراعى مدّة الـ15 يوماً الفاصلة والأفضل أن تكون شهراً. وعلى الطبيب إطلاع مريضه على ردود الفعل المحتملة، وأن يطلب منه الاتصال به فوراً في حال حصولها.
أما الدكتور زين الدين فيعيد تأكيد عدم الثبوت العلمي للعلاقة أو الترابط بين اللَقاح والحقن، وردّ الفعل المناعي التحسسي. وفي انتظار الحسم العلمي والطبّي لذلك، ينصح بالتباعد بين تناول هذه الموادّ. هذا مع إعطاء الأولوية لأخذ اللقاح المتوفّر فوراً ومن دون أيّ تردّد للمحافظة على الحياة، ليُتاح من بعدها المحافظة على الشباب.
قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.