حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

لا تحتاج لمقاول ولا أسمنت.. – تكنولوجيا مبهرة لبناء بيوت من الطين بالطباعة ثلاثية الأبعاد

31

يشرح ماسيمو موريتي، مؤسس شركة “واسب” (WASP) الإيطالية، كيف استطاعت شركته تطوير تكنولوجيا بناء منازل من مكونات الأرض، التي ستبنى عليها، بنقرة واحدة وفي أي مكان وأي وقت وبواسطة أي شخص.

سيبلغ سكان الكوكب في 2049 نحو 9.7 مليارات، ولكل فرد الحق في الحصول على بيت؛ لكن مشكلة نقص المساكن عالمية، ولهذا طورت الشركة الإيطالية “واسب”، المتخصصة في الطباعة ثلاثية الأبعاد، حلا صديقا للبيئة لبناء المنازل بتكلفة أقل.

ويجيب موريتي في تقرير نشره موقع “لوبس” (L’obs) الفرنسي عن الأسئلة المتعلقة بعملية بناء “تكلا” (Tecla)، وهو منزل ترابي بيئي، باستخدام نظام الطباعة ثلاثية الأبعاد.

- Advertisement -

كما نرى يمكنك بناء منزل من الطين يكون مستداما وبيئيا؛ لكن هل هو بسيط كما يبدو؟

يجيب موريتي، تسمح تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بمقاربة مختلفة للبناء. “تكلا” بيت من الطين، وبفضل شكله المميز، استطعنا أن نجعل الأرض داعمة للبيت، فقد أخذنا الإمكانيات التقنية لمادة متواضعة مثل الطين إلى أقصى الحدود، ويوضح هذا الشكل الحدود القصوى التي تمكّنا من تحقيقها باستخدام التكنولوجيا.

هل هذا النوع من البناء يفرض قيودا على رغبات المهندسين المعماريين؟

يقول موريتي إن شكل البناء يرتبط بإمكانيات الأرض والتربة، التي يتم عليها. قبل كل شيء، يجب أن يعمل المهندس المعماري مع المادة، وبالتالي مع التكنولوجيا؛ لذلك يجب أن يعرفها، وأن يكيفها مع المواد.

طبعا لا يمكننا تخيل بناء ناطحات سحاب بهذه المادة؛ لكن يمكن بناء مبانٍ منخفضة، بجدران أوسع، وبأحجام وأشكال تعمل على تحسين العزل الحراري، ويمكن طبعا صنع جدران كبيرة جدا؛ لأن الطين لا يكلف شيئا تقريبا، وهو موجود في كل مكان.

هل يمكننا العيش في هذا المنزل كما في المنزل التقليدي؟

موريتي يؤكد أن المنزل مريح، ويقول “نلاحظ جودة هواء جيدة جدا ورطوبة ودرجة حرارة ثابتة”. ويرجع ذلك إلى الكتلة الكبيرة للجدران، التي تخلق عزلا حراريا لمدة 12 ساعة تقريبا؛ لذا فإن متوسط ​​درجة الحرارة يكون ثابتا أثناء النهار، وبما أن الطين يمتص الرطوبة، ينتج عن ذلك متوسط ​​ثابت للرطوبة.

كيف تعمل الطابعة ثلاثية الأبعاد؟

يشرح موريتي بأن أفضل طريقة للبناء أقدم طريقة؛ وهي الرافعة، ولهذا ليس من قبيل المصادفة أن تسمى طابعتنا “كرين” (Crane)، وتعني الكلمة في اللغة الإيطالية “رافعة”.

هذه هي رافعة البناء الكلاسيكية، التي أجرينا عليها تعديلات بأسلوب مبتكر لجعلها دقيقة للغاية. يمكننا إيداع كمية المواد المطلوبة بدقة وصولا إلى الغرام والمليمتر.

ولقد قمنا بإعادة إنتاج ما كان موجودا بالفعل في العصور القديمة، بالدقة التي تسمح بها لنا التكنولوجيا الحديثة، الشيء الأكثر ابتكارا هو أن هذه الرافعة يمكنها الاتصال والتواصل مع الرافعات الأخرى.

- Advertisement -

كم من الوقت يستغرق بناء أحد هذه المنازل؟

يعتمد الوقت وفق مرويتي على العلو المطلوب للجدران؛ لكن اعتمادا على نوع التربة والرطوبة ودرجة الحرارة وجودة الهواء، تستغرق طباعة المنزل في أي مكان من يوم إلى شهر.

هل تجعل هذه التقنية من بناء سلسلة منازل أسهل؟

يرى موريتي أن القوة الرئيسة للتصنيع الرقمي تكمن في أنه يمكن تكرار المنتجات نفسها بنقرة واحدة. فبينما يتطلب بناء منزل عادي فريقا من مهندسي وعمال الموقع الجيدين وخبرة متراكمة يتم نقلها بعد ذلك من مدير موقع إلى آخر، ويستغرق نقل المعرفة عقودا، فإنه في التصنيع الرقمي فقط يتم تضمين كل المعرفة في ملف واحد.

لذلك فهي مناسبة بشكل خاص للإنتاج الضخم، ويمكننا نقل كل هذه المعرفة إلى أي مكان آخر في العالم. تحتاج فقط إلى أن تكون مُجهزا بالآلات نفسها، وحتى بدون العمالة المتخصصة.

ما هو ثمن هذا البناء؟

يقول موريتي إن تكلفة الطباعة ثلاثية الأبعاد تعتبر تنافسية بالفعل، وسيكون الأمر أرخص في المستقبل؛ لأن الوسائل ستكون دائما أفضل وأسرع.

الشيء الأكثر ابتكارا في الطباعة ثلاثية الأبعاد اليوم هو إمكانية البناء بأشكال حرة. لم تعد هناك حاجة إلى السقالات أو أنظمة التحكم في المواد، بهذه الميزات نحتاج فقط أن تعمل الهندسة المعمارية لاستكشاف أشكال جديدة تماما.

إحدى خصائصك هي تطوير نهج مستدام، هل يمكن أن توضح لنا؟

يجيب موريتي على هذا بأن نهجه مبني من إدراك أنه في الـ30 عاما القادمة، ستكون هناك حاجة إلى منازل جديدة لحوالي 3 مليارات شخص.

وسيحتاج هؤلاء من الناس إلى منزل منخفض التكلفة ومنخفض التأثير على البيئة. في العديد من الأماكن حول العالم، لا توجد بنية تحتية لإنتاج أسمنت عالي الجودة.

ناهيك عن أن طنا من الأسمنت يولد طنا من ثاني أكسيد الكربون. إذا كنا نريد منزلا من الإسمنت للجميع، فعلينا أن نسأل أنفسنا ما إذا كان يمكن تحمله على كوكب الأرض.

قد يبدو من الغريب أن نبني منازل من الطين؛ لكننا أصحاب رؤية طويلة الأمد، قبل بضع سنوات كان يُنظر إلينا على أننا أشخاص غريبون. مع “تكلا”، أثبتنا أنه ممكن.

ويضيف أن الأمر ليس مثاليا بعد، ويمكننا التحسين؛ لكننا نساهم في رؤية، وننتظر انضمام الآخرين إلينا. معا يجب أن نحدث ثورة في طريقة التفكير في البناء.

المصدر : مواقع إلكترونية

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.