حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

ربما يكون أقدم منزل في التاريخ.. الإنسان القديم سكن هذا الكهف قبل مليوني عام

27

علماء الآثار والجيولوجيا استخدموا تكنولوجيا متقدمة للغاية في تحليل رواسب كهف “واندريرك” في صحراء كالاهاري بجنوب أفريقيا

أبوالحجاج محمد بشير – الجزيرة.نت

30/4/2021|آخر تحديث: 30/4/202109:21 PM (مكة المكرمة)

- Advertisement -

أكد فريق مشترك من الباحثين والعلماء في الجيولوجيا والآثار من عدة جامعات -باستخدام تقنيات متقدمة في التحليل الجيولوجي- أن كهف “واندريرك” (Wonderwerk) في صحراء كالاهاري بجنوب أفريقيا؛ هو أقدم مكان على الأرض عاش فيه البشر القدماء قبل مليوني عام.

وعثر العلماء في الكهف على أدلة عديدة تشير إلى أن أقدم استخدام معروف ومؤكد للنار يرجع لأكثر من مليون عام، وأن الإنسان القديم صنع الأدوات الحجرية قبل 1.8 مليون عام، ثم انتقل إلى الفؤوس الحجرية قبل ما يزيد على مليون عام.

كهف المعجزة يبوح بأسراره

جاءت هذه السلسلة من الاكتشافات -أو بالأحرى التأكيدات- ضمن مشروع علمي لدراسة كهف “واندريرك” (الذي يعني المعجزة بلغة جنوب أفريقيا)، الذي يعد من الأماكن النادرة في العالم التي تحتفظ بسجل تاريخها الجيولوجي الممتد منذ ملايين السنين؛ مما يجعله كنزا جيولوجيًّا ثمينًا لدراسة العصور الجيولوجية القديمة وتطور البشر على الأرض.

ونشر العلماء من جامعة تورونتو والمركز الأوروبي للبحوث والتعليم في العلوم الجيولوجية والبيئة نتائج الدراسة الأخيرة في دورية “كواتيرناري ساينس ريفيوز” (Quaternary Science Reviews) المتخصصة في البحوث والدراسات المتعلقة بالعصر الجيولوجي الرباعي الممتد من 2.5 مليون سنة حتى وقتنا الحالي.

وأشارت الدراسة إلى أن طول هذا الكهف أكثر من 140 مترا، ويدرسه العلماء منذ فترة طويلة، حيث عثروا فيه على أدوات حجرية وآثار أخرى للنشاط البشري، ولكنهم لم يعثروا على أي رفات للبشر.

وقد يكون السبب سهولة وصول الحيوانات المفترسة والحيوانات التي تأكل الجثث إلى الكهف، وبقي هذا الكهف مكانا للسكن خلال فترة زمنية طويلة، حيث عثر فيه العلماء على آثار عمرها نحو مليون عام لاستخدام النار، وأن مكان شعلة النار يبعد عن مدخل الكهف ما لا يقل عن 30 مترا.

النار والأدوات البسيطة

استطاع العلماء من خلال دراسة التاريخ الجيولوجي لطبقة عميقة من الكهف تحديد انتقال الإنسان القديم من الأدوات الحجرية البسيطة التي كانت عبارة عن صخور ورقائق مشطوفة قبل 1.8 مليون عام إلى الفؤوس الحجرية ذات الشكل المثلث المميز قبل أكثر من مليون عام.

وتمكن العلماء كذلك من تأكيد أن الإنسان القديم عرف النار واستخدمها بشكل مقصود قبل أكثر من مليون عام، وهو اكتشاف يكتسب أهمية كبيرة لأن الآثار الأخرى لأقدم استخدام بشري للنار عثر عليها في أماكن مفتوحة، الأمر الذي أحاطها بقدر كبير من الشكوك لعدم القدرة على استبعاد أن تكون هذه الآثار ناتجة عن حدوث حرائق أو عوامل طبيعية.

أما كهف “المعجزة” فهو أشبه بسجل كامل يحتوي على بقايا الإشعال كالعظام المحروقة والرواسب والأدوات والرماد المتبقي.

- Advertisement -

تحديات الدراسة ووسائلها

ويعد تحليل التاريخ الجيولوجي لرواسب الكهوف من أكبر التحديات التي يواجهها علماء دراسة تطور الإنسان.

وللتغلب على هذه الصعوبة، حلل الفريق طبقة رسوبية سميكة يبلغ عرضها 2.5 متر، تحتوي على أدوات حجرية وبقايا حيوانات وبقايا إشعال، وذلك باستخدام طريقتين: دراسة البصمة المغناطيسية للمواد وتاريخ الطمر، حيث أزال الباحثون مئات العينات الضئيلة من الرواسب من جدران الكهف، وقاسوا إشاراتها المغناطيسية.

جدير بالذكر أن المغنطة تحدث عندما تستقر جزيئات الصلصال أو التراب التي دخلت الكهف من الخارج على أرض الكهف في عصور ما قبل التاريخ، ومن ثم تحتفظ باتجاه المجال المغناطيسي للأرض في ذلك الوقت.

ويقول العلماء إن التحليل المختبري كشف عن أن مغناطيسية بعض العينات تشير إلى الجنوب بدل الشمال الذي هو اتجاه المجال المغناطيسي للأرض في الزمن الحالي.

ولأن التوقيت الدقيق لهذه “التقلبات المغناطيسية معروف للجميع، فقد ساعدهم ذلك في تحديد التسلسل التاريخي الكامل للطبقات الرسوبية في جدران الكهف وأرضيته.

تأكيد نتائج الدراسة

ويعكف علماء الآثار والجيولوجيا على دراسة كهف المعجزة منذ 2004، وفي عام 2008 توصل فريق من علماء الآثار -برئاسة مايكل تشازان، من جامعة تورونتو- إلى أن عمر الأدوات التي عثر عليها في الكهف نحو مليوني عام، وهذا في حد ذاته ليس الأمر الفريد أو الجديد؛ لأنه سبق أن اكتشف علماء الآثار أدوات عمرها 2.6 مليون عام، وأخرى عمرها 3.4 ملايين، لكنهم لم يكتشفوا في أي كهف مثل هذا العدد الكبير من القطع الأثرية القديمة.

وشكك العديد من الخبراء حينها في استنتاجات فريق تشازان، فشكل مايكل تشازان فريقا آخر من العلماء أجرى دراسة مفصلة جديدة لطبقات الكهف، وأسفرت عن أن عمر القطع الأثرية التي عثر عليها في كهف واندريرك يتراوح بين 1.77 و1.93 مليون سنة، وأن هذه الأدوات صُنعت في الكهف نفسه، ولم تجرفها المياه من مكان آخر.

ولتأكيد نتائج الدراسة، استعان الباحثون بطريقة ثانية لتحديد تاريخ سكن الإنسان القديم في هذا الكهف، تقوم على حقيقة أن جزيئات الكوراتز في الرمال تحتوي على ساعة جيولوجية ذاتية تبدأ في العد عند دخولها الكهف. واستطاع العلماء من خلال قياس تركيزات نظائر معينة في هذه الجزيئات تحديد الوقت الذي قضته حبات الرمل في الكهف.

تترتب على تأكيد قدم النشاط البشري في كهف “المعجزة” نتائج بعيدة المدى في فهم إيقاع أو سرعة الأنشطة الإنسانية القديمة في القارة الأفريقية، ودراسة الصلة بين تاريخ البشر القدماء والتغير المناخي ودراسة نمط الحياة للبشر القدماء الذين عاشوا على الأرض قبل الإنسان المعاصر أو الحديث.

المصدر : ديلي ميل + مواقع إلكترونية + يوريك ألرت

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.