حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

الجزائري وليد لحرش.. من السمنة المفرطة إلى محترف كمال الأجسام في 9 أشهر

285

من الصعب أن تعيش حياة الشباب بجسم لا يطاوعك وبكتلة من الشحم تصعّب عليك نومك وممارسة حياتك كالآخرين

فاطمة حمدي – الجزائر12/3/2021

“لم أكن أقوى حتى على ربط حذائي”، و”صعوبة في التنفس”، و”صعود الدرج بمثابة إنجاز طالما تجنبته”، وغيرها من المعوقات التي كانت يوميات رواها الشاب الجزائري وليد لحرش (26 عاما) في مثل هذه الأيام من السنة الماضية.

- Advertisement -

يحكي وليد للجزيرة نت عن معاناته من السمنة المفرطة، ويقول “عانيت من الوزن الزائد جدا” منذ طفولتي، ولا أتذكر يوما أنني كنت نحيفا أو خفيف الوزن، ولطالما كانت التفاصيل الحياتية صعبة بالنسبة لي، رغم نشاطي، كما أنني لم أفكر يوما في اتباع حمية.

مرض السمنة

اختار وليد لحرش التجارة مهنة له قبل سنوات، وكان كثير التنقل، ويقول “السمنة إعاقة اختيارية، طالما رددت هذه الجملة كلما شعرت بأن حياتي البيولوجية تفوق سني بكثير”، و”كنت ألبس أي لباس يغطي جسدي”، رغم أنني متابع للموضة.

ويروي “من الصعب أن تعيش حياة الشباب بجسم لا يطاوعك وبكتلة شحمية تصعّب عليك نومك وممارسة يومياتك مثل البقية”، ويقول ابن مدينة البليدة (60 كيلومترا غرب العاصمة الجزائرية) “كنت أتجنب النظر إلى نفسي في المرآة”.

كان وليد يشعر بأن ذلك الذي يقف أمامه في المرآة ليس هو، إلى أن أُغلقت المطارات وبدأ الحجر الصحي في بلاده بسبب كورونا، وتوقف نشاطه التجاري، ليقرر وضع حد لكل تلك السلبيات التي عاشها. ويقول وليد “السمنة مرض وليست مجرد شكل غير جميل”.

قرار التغيير

يحكي مدرب رياضة كمال الأجسام والحمل بالقوة محمد أوشان للجزيرة نت عن اليوم الأول الذي التقى فيه وليد، ويقول خاطبته بلغة شديدة “إن كنت ترغب في جسم مثالي فلا مكان للتراخي ولا مجال للعودة للوراء تحت أي ظرف”.

قبل وليد التحدي -كما يقول أوشان- و”أبهرني التزامه ونتائجه من أول أسبوع، لم يكن مستعجلا، وكان يطفئ هاتفه عند دخوله القاعة ليركز، ويتجنب زملاءه في القاعة كي لا يضيع وقته. التزم بالجري يوميا لمدة 45 دقيقة صباحا، لم يتراخ عن تنفيذ أي توجيه”.

- Advertisement -

الحمية والرياضة

يضيف المدرب “الحمية والرياضة، مثل العمليات الحسابية، لا تقبل احتمالين اثنين؛ إما أن تواظب فتصل إلى هدفك مباشرة أو تتهاون فيطول الطريق”.اعلان

كان وليد يرغب في بداية الأمر في فقدان وزنه، وأن يخسر 50 إلى 60 كيلوغراما كأقصى طموح، ليقدر على لعب المباراة الدورية مع أصدقاء حيه، إذ كانت تمنعه السمنة من ذلك. وكان يفكر في أن تسهل حياته ويتجاوز تلك التفاصيل المتعبة التي عاشها منذ طفولته.

يحكي وليد عن بداية شعوره بالتغيير “كان الوزن في منحى تنازلي مستمر مقابل خط معنوياتي المتصاعد، وحتى عندما ثبت وزني شهرا لم أتوقف، ولم أحبط، بل واصلت المواظبة إلى أن عاد جسمي للاستجابة ثانية، ووضعت الهدف نصب عيني”.

الطموح

وضع مدرب وليد أهدافا قريبة المدى، يقول “لو قلت له إن الأمر سيستغرق سنة أو شهورا ما بدأ، ولكن حددت معه أهدافا يصل مداها لشهر، وكنا نضع قائمة المهام التي يجب إنجازها كل 4 أسابيع؛ مما جعله يشعر بتحقيق الغايات، وأصبح غير مستعد للعودة خطوة واحدة للوراء”.

بدأت النتائج تظهر على جسم وليد، وبدأ محيطه يشجعه، ويقول “أمي وزوجتي كانتا دعما مهما لي”، ويحكي عن الشغف الذي اكتسبه أن “الرياضة أصبحت جزءا من حياتي، حيث إنني وبعد فقدان كل تلك الكيلوغرامات لم أقابل الترهل في طريقي”.

ويضيف “كنت أركز مع المدرب على اكتساب الكتلة العضلية. أردته بناء حقيقيا لجسمي، وبعدما كان طموحي فقدان الوزن أصبحت أفكر في بنية جسدية قوية، ولماذا لا أحترف الرياضة؟”

لفت التقدم الذي أحرزه المدرب محمد أوشان مع وليد كثيرا من الرياضيين في الجزائر، مما دفعه لاختياره كأحد العناصر التي ينوي المشاركة بها في البطولات المحلية والدولية القادمة لرياضة كمال الأجسام.

ويصر وليد اليوم على توعية المصابين بالسمنة، ويقول “الإنسان هو حل نفسه، فلا تنتظر أن يتغير العالم من أجلك”، ويضيف “ابدأ من دون أن تركز على النتيجة؛ فهي تحصيل حاصل، وتذكر أنك ستكبر في عين نفسك”، ويختم “الرياضة والأكل الصحي يجب أن يكونا أسلوب حياة”.

المصدر : الجزيرة

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.