حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

قندورة قسنطينة الجزائرية.. كيف أصبحت لباس نساء الأمراء والسلاطين والطبقة الراقية؟

25

فاطمة حمدي – الجزائر22/2/2021|آخر تحديث: 22/2/202111:20 PM (مكة المكرمة)

قد يستغرب المار بين الطرقات الضيقة، لمدينة قسنطينة الجزائرية، من تراص دكاكين الخياطين الذين لا يزال يظهر عليهم الشغف رغم الشيب الذي أثمر على رؤوسهم، يختبئ خلف تلك البساطة “كنز” يحاك بخيط الذهب ومخمل الحرير.

وتعد قندورة القطيفة كما يحب أن يسميها سكان مدينة قسنطينة، 380 كلم شرق العاصمة الجزائر، واحدة من الأغراض الثمينة التي تحوزها المرأة وتخبئها مع مجوهراتها، وهي عبارة عن زي تقليدي تطور ككرة الثلج، من حضارة لأخرى.

- Advertisement -

وتحكي الروايات عن تطريزاتها المميزة والتي تتشارك فيها مع عدد من الأزياء التقليدية الجزائرية في التقنية، بين “المجبود والشعرة والفتلة” وهي أساليب خاصة يتم من خلالها تشكيل خيوط الذهب والفضة على الرسومات التي توضع على أفخر أنواع القماش.

من الحلبة للأرستقراطيات

تقول كتب التاريخ إن تأثير زرياب على الحضارة الأندلسية، في عهد عبد الرحمان الأوسط، لم يقتصر على الموسيقى فحسب وإنما تعداها للأزياء حيث افتتح بيت الموضة فعلم الناس كيف يسرحون شعرهم وصنف الملابس بين الصيفية والشتوية وعلمهم التطريز.

وراح الناس الذين كانوا منبهرين بزرياب في ذلك الوقت، يهتمون بالشكل، لتظهر بعدها التطريزات على ألبسة الماتادور أي مصارعي الثيران، الذين كانوا يتباهون في نزالاتهم على الحلبة كل مرة بلباس مطرز بخيوط الذهب على قماش الحرير والمخمل.

يقول رسيم باي المهتم بالتراث -للجزيرة نت- إن حرفة التطريز انتقلت للجزائر بعدها في عهد الموحدين، وقد “شدت أناقة اللباس سيدات العائلات الأرستقراطية في مدينة قسنطينة وبات لباسا نسويا خاصا بزوجات الأمراء والسلاطين والطبقة الراقية”.

- Advertisement -

قطيفة جنوه

وكان يستخدم في زي قندورة القطيفة مخمل يسمى “قطيفة جنوه” وهو أرقى أنواع قماش المخمل كان يحضره التجار من مدينة جنوه الإيطالية التي كانت المقصد الأول للباحثين عن المادة الخام ذات الجودة العالية.

لكل النساء

مع توارث الحرفة ومرور الوقت، أصبحت قندورة القطيفة القطعة الأساسية التي ترتديها العروس وواحدة من القطع التي تفتخر بها النساء في الجزائر، وتختلف جودة القطعة حسب نوعية القماش وجودة خيط التطريز وحتى الأحجار المستخدمة.

وتزين قندورة القطيفة بأحجار كريمة، وتطرز بخيط الذهب الخالص أو الفضة، وقد سحر هذا الزي عددا من نساء الرؤساء على غرار زوجة الشاذلي بن جديد وأيضا زوجة معمر القذافي، وغيرهما.

وتعد قندورة القطيفة اليوم في العائلات القسنطينية مقياسا لذوق أسرة المرأة ومدى ترفهم، فتترقب النساء يوم “حنة العروس” في جمعة يحضر فيها أقارب العريس ومعارفهم “القندورة” التي ستلبس، لتصبح موضوعهم في تلك السهرة.

وقد يستغرق تجهيز قندورة القطيفة 6 أشهر كاملة للتفاصيل الكثيرة التي تحملها والدقة التي يجب أن تكون عليها، كما قد يصل سعرها لمبالغ خيالية، خاصة إذا ما طرزت بالذهب وزينت بالأحجار الكريمة الأصلية الأمر الذي تتنافس فيه النساء بالمدينة.

زي العروس

تحتفظ النساء بقندورة القطيفة ويتوارثنها جيلا بعد جيل، حتى أنه يمكن للفتاة أن تلبس زي والدتها يوم زفافها أو حنتها، خاصة إذا ما كان مصنوعا من مخمل “جنوه” الذي أصبح غير رائج هذه الفترة ومطرزا بالذهب الخالص ومرصعا بالأحجار الكريمة.

وتعتقد النساء أن هذا الزي تزيد قيمته كلما مر عليه الزمن، عكس الأزياء اليومية، لذلك تحضر السيدات جلسات خاصة لحفظ زي العروس التي تنوي توريثه لابنتها، فيلف في أوراق خاصة ويحفظ في أماكن تجعله يصمد وقتا أطول، ليحافظ على مكانته بين الأجيال.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.