حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

عجائبه لا تنتهي.. العلماء يكشفون خصائص جديدة للأخطبوط

104

طارق قابيل – الجزيرة.نت3/11/2020

توصل العلماء إلى فك شفرة استشعار التذوق لأحد عجائب كوكب الأرض التي تعيش تحت الماء، إنه الأخطبوط صاحب الأذرع الثمانية، التي تتراص عليها آلاف الممصات وخلايا استشعار اللمس الفريدة التي تلتقط خريطة حسية لمحيطه.

كان الأخطبوط ملهما للعديد من صناع أفلام السينما، فتخيلوه وحشا بحريا عملاقا يهاجم السفن ويغرقها، وهو ليس صحيحا فالأخطبوطات مخلوقات رائعة بشكل خاص للدراسة على المستوى الوراثي؛ لأنها تبدو مختلفة تماما عن جميع الحيوانات الأخرى.

- Advertisement -

عجائب الأخطبوط

الأخطبوط من الرأسقدميات التي ظهرت قبل أكثر من نصف مليار عام، وظهر أول أخطبوط منذ نحو 270 مليون سنة، ولديه مهارات تمويه مذهلة، و8 أذرع طويلة، ولديه 3 قلوب، اثنان منهما يضخان الدم إلى الخياشيم، والثالث يضخ الدم إلى باقي الجسم، ولديه ما يقرب من نصف مليار من الخلايا العصبية.

كل ذراع أو مجس مجهز بـ240 شفاطة “فم لاصق”، وعندما تنقبض العضلات التي تغطي الشفاطات تجعلها تلتصق بالصخور أو بالضحية، ويستطيع الأخطبوط من خلال هذه الشفاطات التعرف إلى شكل الأشياء التي يلتقطها بها، كما يمكنه التعرف على طعمها.

وتغطي الشفاطات كميات كبيرة من المستقبلات الحسية تفوق قدرة لسان الإنسان على الإحساس بطعم الأشياء 10 مرات.

خلايا كيميائية

حددت عالمة الأحياء الجزيئية لينا فان جيسين وزملاؤها من “جامعة هارفارد” (Harvard University) الخلايا الحسية الكيميائية  -الخلايا التي تكتشف الجزيئات مثل حاسة الشم وخلايا التذوق- في جلد أخطبوط كاليفورنيا “ذو البقعتين” (Octopus bimaculoides)، وهو نوع من الأخطبوط موطنه أجزاء كثيرة من المحيط الهادئ بما في ذلك ساحل كاليفورنيا.

ويمكن لهذه الخلايا النشطة كيميائيا، ذات الأطراف الرفيعة، أن تطلق الإشارات العصبية باستمرار؛ لكنها تعتمد على كونها قريبة بما يكفي للمس، مثل ألسنتنا.

ويمكن أن تستجيب الخلايا الحسية الكيميائية للعديد من النكهات، بما في ذلك المواد الكيميائية الموجودة في حبر الرأسقدميات، والمواد الكيميائية التحذيرية المنبعثة من الفرائس السامة.

ويقول نيكولاس بيلونو، الأستاذ المساعد في البيولوجيا الجزيئية والخلوية، بجامعة هارفارد لـ”ساينس أليرت” (ScienceAlert) “هذا مفيد جدا للأخطبوط في اكتشاف الفريسة المخبأة داخل شقوق قاع البحر أو المناطق التي يتعذر الوصول إليها بأجهزة الإحساس التقليدية”.

- Advertisement -

خلايا ميكانيكية حسية

داخل الممصات، وجد الفريق أيضا خلايا حسية ميكانيكية متوقعة وأكثر شيوعا، بنهايات متفرعة قصيرة، وتطلق هذه الخلايا الإشارات العصبية فقط أثناء بدء الاتصال قبل استنفاد الإشارة (إطلاق طوري).اعلان

ويسمح هذا النوع من الإشارات للأخطبوط بمعرفة ما إذا كانت تلامس أجساما غير حية (حيث ستتوقف الإشارة عند الاتصال غير المتحرك) أو ترتبك الفريسة، حيث ستطلق الإشارة مرة أخرى استجابة لفقدان الاتصال واستعادته.

ويوضح الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة بدورية “سل” (Cell) في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بالقول “وجدنا الأخطبوطات تستكشف بيئتها باستخدام حركات اللمس النمطية، التي يتم تعديلها بوضوح عن طريق الاتصال بالجزيئات المختلفة، التي تحفز مستقبلات الحركة الكيميائية”.

وقد اكتشفوا هذه المهارات من خلال مراقبة الحيوانات وإجراء الاختبارات والنظر في البروتينات، التي تعبر عنها الجينات في خلايا ممصات معينة، تسمى هذه الطريقة علم الترانسكريبتوم، وهي تسمح للباحثين برؤية ما تفعله الخلية من خلال تحليل البروتينات المستخدمة بنشاط داخلها.

ووجد الفريق أن بعض الخلايا تنشط بقوة استجابة لمستخلص الأسماك وسرطان البحر؛ لكنهم يقترحون أنه بالإضافة إلى اكتشاف الفريسة، فإن هذه القدرة على اللمس يمكن أن تؤدي أيضا إلى تراجع سريع عند استشعار النكهات التي تشير للخطر.

ويقول بيلونو “كانت النتائج التي توصلنا إليها مفاجئة؛ لأن التحسس الكيميائي للأحياء المائية ارتبط منذ فترة طويلة بالإشارات، التي تنقلها المياه عن بعد عبر المواد الكيميائية التي تذوب في الماء”، وأضاف “تُظهر دراستنا أن الأخطبوط، وربما الحيوانات المائية الأخرى، يمكنها أيضا اكتشاف الجزيئات ضعيفة الذوبان بطريقة تعتمد على التلامس”.

أدمغة مصغرة

تم العثور على جينات المستقبلات الكيميائية عبر أنواع الأخطبوط الثلاثة المختلفة التي فحصها الفريق، يقول بيلونو “نحن مهتمون حقا بكيفية تطور هذا النظام الحسي الفريد في رأسيات الأرجل الأخرى”.

وبينما درسوا عن كثب عددا قليلا فقط من الجينات المتعلقة بخلايا التذوق المتخصصة؛ إلا أن هناك ما يقرب من 100 جين متعلق بالإحساس في الجينوم لم يتم توصيفها بعد.

ويقول بيلونو إن الأدمغة المصغرة في أذرع الأخطبوط يجب أن تتمتع بقدرة استثنائية على تصفية المعلومات من العديد من المستقبلات المتخصصة للغاية، وقد يساعد هذا في تفسير سبب وجود ثلثي الخلايا العصبية في أذرع الأخطبوط.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.