حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

جميلات رغم قبح المرض.. “علبة مكياج” العلاج المنسي في مواجهة السرطان

116

فريدة أحمد

بعد صدمة التشخيص، والضغوط المستمرة والقلق بشأن الدواء والنظام الغذائي وجلسات علاج من المتوقع أن يقضي على المرض، ومن شبه الأكيد أنه يقضي على نفسية المرأة بآثاره الجانبية القبيحة، تصبح علبة “مكياج” مكملا علاجيا لمحاربات السرطان، وتصبح العناية بالمظهر إحدى سبل التشبث بالحياة.

حالات متزايدة
لا يوجد تاريخ محدد معروف لأول ورشة تدريبية لمريضات السرطان على استخدام أدوات التجميل، لكن الآن لا تكاد توجد دولة تخلو من هذه الورش التي تدرب المريضات على العناية ببشرتهن، ووضع خطوط المكياج بدءا بالمرطب الملون إلى ظلال العيون، وأقلام تحديد الحواجب والماسكارا، وغالبا يتم التبرع بتلك المنتجات من العلامات التجارية.

- Advertisement -

وفقا للصندوق العالمي لأبحاث السرطان، أصيب 8.5 ملايين امرأة بالسرطان عام 2018، ويعد سرطان الثدي الأكثر شيوعا بينهن حيث ساهم بنسبة 25.4% من إجمالي عدد الحالات الجديدة التي تم تشخيصها العام الماضي، كما ساهم سرطان عنق الرحم بنسبة 6.9% من إجمالي عدد الحالات في نفس العام.

ورش “الجمال”
أثبتت ورش العناية بالجمال فعاليتها في التخفيف من حدة الاكتئاب الذي يصاحب مريضات السرطان خلال فترة العلاج، ورفع مستوى جودة الحياة بتقليل شعور الضيق ورفع المعنويات وتقدير الذات.

يؤكد مقال متخصص في “المجلة الأوروبية للعناية بمرضى السرطان” أهمية برامج التجميل المصممة بشكل خاص لمساعدة مرضى السرطان على التعامل مع الآثار الجانبية المرتبطة بالمظهر، مثل تساقط الشعر وتهيج الجلد وشحوبه والذي قد يؤدي إلى ضائقة نفسية واجتماعية، خاصة وأن الدلائل الطبية تؤكد تحسن نفسية المريضة ونظرتها إلى نفسها كما تعزز ثقتها في أنوثتها واحترامها لجسدها وذاتها، وتصبح أكثر إيجابية عند تلقي العلاج.

رفاهية ضرورية
شجع التأثير النفسي -المصاحب لوقوف مريضة سرطان أمام المرآة بعد وضع بعض مساحيق التجميل على بشرتها- خبيرات تجميل مصريات على التطوع بتقديم هذه الخدمة في مستشفيات السرطان، مثل عبير النجار بمستشفى “بهية لعلاج أورام الثدي” في سبتمبر/أيلول الماضي.

وكذلك تقديم نصائح للعناية بالبشرة والاهتمام بالشعر وكيفية التعامل مع سقوطه مثل مبادرة “انتي أجمل” التي أطلقتها خبيرة التجميل رشا بهيج.

تحكي نورا سمير ذات العشرين عاما للجزيرة عن أثر المكياج في نفسية والدتها التي أصيبت بالسرطان منذ سبع سنوات، قائلة “كنت طفلة حين تم تشخيص والدتي بسرطان الرئة، لازمتها كل مراحل تطور المرض وفترة العلاج بالكيماوي، كانت ضعيفة وتساقط شعرها وأصبحت بشرتها متقرحة، كانت تبكي كثيرا كلما رأت وجهها في المرآة” بعد ثلاث سنوات مرض أتمت نورا عامها 16، ومع أول علبة مكياج حصلت عليها قررت أن تجمل والدتها، تقول أيضا “أقنعتها بوضع لمسات خفيفة من المكياج، رسمت حاجبها الذي تساقط منه الشعر، وضعت لها أحمر خدود وبعض الحمرة على شفتيها، حينها رأيت أمي تبتسم أمام المرآة، واظبت على ذلك الفعل يوما بعد يوم، وكانت نفسيتها تتحسن، وتتحدث معي ومع أخي وتضحك بعد أن انقطعت عن الضحك سنوات”.اعلان

- Advertisement -

تؤكد نورا أن والدتها التي توفيت منذ عامين كانت نفسيتها تتحسن بفعل المكياج، مضيفة “توفيت لأن عمرها انتهى، لكنني كنت أراها سعيدة عندما كانت تنظر في المرآة وتتعرف على ملامحها الجميلة بعد أن كانت تتجنبها في السابق”.

وتقول ستايسي لويس منسق برنامج سرطان المرأة لدى CancerCare على موقع المنظمة أثناء مشاركتها في برنامج تعليمي للتجميل خاص بمريضات السرطان “يمكن أن يؤثر علاج السرطان بشكل كبير على تقدير المرأة لذاتها وصورة جسدها، وأحيانا لا تتم معالجة هذه المخاوف بشكل مباشر” مضيفة “ما يعجبني في ذلك البرنامج طريقة معالجة هذه المخاوف، فهي تتيح للنساء معرفة أن العلاج قد يحدث تغييرات، ولكن هناك منتجات تجميلية يمكننا الاستفادة منها للمساعدة في تخفيف بعض تلك المخاوف لتعزيز الثقة بالنفس”.

جميلات بمواجهة المرض
“كن جميلا” أول مبادرة عربية لتجميل مريضات السرطان، دشنت بمنطقة الخليج عام 2012، وانتقلت إلى لبنان عام 2015 ثم وصلت مصر في نوفمبر/تشرين الثاني 2018.

بدأت قصتها عام 2013، حين سافرت الشقيقتان هنادي وهدى الإمام إلى كندا بعدما أصيبت الأخيرة بمرض السرطان، وهناك حضرتا ورشة لتزيين محاربات السرطان باستخدام مستحضرات تجميل بسيطة، لكن أثرها النفسي على المريضات كان كالسحر.

نشأت المبادرة فكرة، إذ كانت هدى على قيد الحياة، لغياب تلك الورش بالدول العربية، وبعد وفاتها بثلاثة أعوام، أنشأت هنادي مؤسسة تخلد اسم شقيقتها ومنها انبثقت حملة “كن جميلا” وبدأت المبادرة في إعطاء ورش داخل المستشفيات ومراكز العلاج لمحاربات السرطان بكيفية وضع مكياج أساسي بسيط لإخفاء آثار الكيماوي وتعزيز ثقتهن بأنفسهن.

عندما وصلت الحملة مصر أضيف إليها شقان، أولهما نصائح للتغذية الجيدة، وثانيهما الجزء النفسي، إذ تصاحب ورش التجميل جلسات جماعية للدعم النفسي من خلال المجموعات العلاجية بواسطة أطباء متخصصين. تتعاون الحملة مع شركات تجميل عالمية، ويقوم موظفوها بتجميل السيدات في الورش المختلفة، وتعليمهن تجميل أنفسهن.

تدرك صاحبة المؤسسة مدى تأثير شكل المريضة إيجابا على نفسيتها وتحسن حالتها الصحية، وتؤكد أن المريضات في بداية الورشة يكن صامتات، وخلال وضع مساحيق التجميل يبدأن في الضحك والحديث وتبادل الآراء حول مظهرهن الجديد الذي يمنحهن القوة لتخطي المرحلة الصعبة.

المصدر : الجزيرة

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.