حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

وفاة الشابة ملاك الزبيدي حرقا.. قصة موت ترعب العراقيات

348

منار الزبيدي-الديوانية

يشهد العراق تزايدا ملحوظا في حالات العنف الأسري وتعنيف المرأة نتيجة الحجر المنزلي الذي يشهده البلد بسبب أزمة فيروس كورونا، في حين أعادت حادثة وفاة الشابة ملاك حيدر الزبيدي التي قضت حرقا هذا الملف إلى الصدارة.

وتوفيت ملاك الزبيدي (20 عاما) السبت الماضي متأثرة بحروقها الشديدة بعدما أقدمت على حرق نفسها بسبب عنف أسري متواصل من زوجها وعائلته.

- Advertisement -

ودفعت هذه الحادثة العديد من الناشطين والإعلاميين للدعوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى ضرورة تشريع قانون يحد من العنف الأسري.

ويتطلب تشريع مثل هذا القانون وجود دولة عادلة لا تحابي أحدا وتجعل الجميع سواسية أمام القانون، وعليها أن تفعل قانون “4-إرهاب” للنيل من مجرمي الأمومة والطفولة، كما يقول الإعلامي زيد عبد الوهاب الأعظمي عبر تغريدة في حسابه الشخصي على “تويتر” ذيّلها بوسم ملاك حيدر الزبيدي.

واستنكر الإعلامي أحمد البشير عدم تعاطف السياسيين العراقيين مع قضية الشابة ملاك، معتبرا إياهم “تجار الدم”.

Ahmed Albasheer -احمد البشير

@ahmedalbasheer1
· ١٨ أبريل ٢٠٢٠
ملاك حيدر الزيدي ماتت..
وتجار الدم اللي عايشين بفلوس الميليشيات يستكثرون عليها حتى التعاطف مع قضيتها من قبل البشر ..#قانون_للحد_من_العنف_الاسري

khaled1991
@khaledcr1990
اي شخص يضرب زوجته..!!
عندة نقص بالشخصية
ويحاول يعوض هذا النقص عن طريق التعنيف ضد المرأة..
الله يرحمها

عرض الصورة على تويتر
٨٢
١٠:٥٧ م – ١٨ أبريل ٢٠٢٠
المعلومات والخصوصية لإعلانات تويتر
مشاهدة تغريدات khaled1991 الأخرى

انتصار الجبوري قالت إن بعض النواب يتخوف من إضعاف سلطة الرجل داخل الأسرة (الجزيرة)
غياب الإرادة السياسية
وتقول مسؤولة ملف المرأة في مكتب مفوضية حقوق الإنسان فاتن الحلفي إن “التجاذبات السياسية بين النواب والكتل السياسية وهيمنة النزعة الذكورية المتعصبة على عقول بعض النواب، عطلت تشريع قانون العنف الأسري ولن يشرع إذا استمر الحال”.

واتهمت فاتن أغلب عضوات مجلس النواب العراقي بضعف الأداء وانعدام الاهتمام بقضايا المرأة، وأن معظمهن رفضن الانضمام إلى لجنة المرأة النيابية.

من جانبها، قالت رئيسة لجنة المرأة النيابية انتصار الجبوري إن اللجنة تتكون من 11 نائبة يعملن على دعم قضايا المرأة رغم التحديات، مبينة أن مباحثات جرت بين النائبات عبر الواتساب توصلت إلى إدراج مشروع قانون الحماية من العنف الأسري على جدول أعمال جلسة البرلمان المقبلة.

وبسبب تخوف بعض النواب من استقواء المرأة وإضعاف سلطة الرجل داخل الأسرة، تعطل تشريع القانون لسنوات طوال، بحسب الجبوري.

ولا يرتبط عبء التقصير الحكومي بشأن قضايا المرأة على جانب الجهة التشريعية رغم مسؤوليتها الكبيرة، بل تتحمل النساء المكلفات بشؤون المرأة في الحكومة المسؤولية أيضا رغم “عدم اختصاصهن وجدارتهن.

- Advertisement -

فريال الكعبي ترى أن حظر التجول زاد من حجم مشكلة العنف الأسري (الجزيرة)
مؤشرات غير حقيقية
واعتبرت فاتن الحلفي الأرقام المسجلة لدى مديريات حماية الأسرة والخاصة بالنساء المعنفات “غير دقيقة”، مشيرة إلى أن الحقيقة تفوق الأرقام الرسمية بكثير، بسبب عدم قدرة النساء على الوصول إلى جهات الإبلاغ، إضافة إلى غياب آليات الإبلاغ الآمن في الجهات المختصة.

وبحسب مقابلات عشوائية استهدفت نساء من فئات مختلفة قامت بها منظمة “أوان” للتوعية وتنمية القدرات، تبين أن عدم إبلاغ الجهات الأمنية عن حالات العنف يعود إلى غياب الثقة بالعناصر الأمنية وعدم إمكانية توفير الحماية اللازمة.

وقالت رئيسة المنظمة فريال الكعبي إن الكثير من النساء يجهلن طرق الإبلاغ عن حالات العنف والإجراءات المتخذة من قبل الجهات المكلفة بتلقي الإبلاغ، كما يجهلن كيفية الوصول إلى مراكز حماية الأسرة، وزاد من حجم المشكلة حظر التجول الذي شهده العراق مؤخرا بسبب تفشي فيروس كورونا.

تقول رئيس منظمة “حرية المرأة في العراق” ينار محمد “لقد أنشأت شبكة من دور الإيواء للنساء المعنفات لإنقاذهن من العنف بكل أشكاله، بسبب تيقني بأن المرأة في العراق ستظل تعيش تحت ظل حكومات متعاقبة تنحني إجلالا للذكورية والعشائرية على حساب كرامة وسلامة النساء”.

وأشارت ينار إلى أن منظمتها أنقذت حوالي 900 امرأة ناجية من العنف داخل العراق هربن من منازلهن في ظلمات الليالي ووصلن إلى دور إيواء المنظمة التي قدمت لهن كل أنواع الدعم، و”رغم ذلك تعرضت منظمتنا للغلق بأمر من الحكومة، وهي الآن تواجه الحل بسبب إيواء الناجيات”.

ينار محمد قالت إن منظمتها أنقذت حوالي 900 امرأة ناجية من العنف داخل العراق (الجزيرة)
كورونا والعنف
رغم توحد العالم كله بسبب كورونا فإن حالات العنف الأسري الموجه ضد النساء تتزايد، إذ اختلفت وتنوعت هذه الحالات خلال الحجر المنزلي الذي أصبح أمرا لا مفر منه، وفقا للناشطة سناء الطائي.

وأدى الحجر إلى تولد العنف داخل الأسر التي تعتمد على مصدر رزقها وقوتها اليومي بنسبة 60%، وبالتالي فقدت مدخولات مادية أسهمت في ظهور سلوكيات عنيفة تنوعت بين الاغتصاب والانتحار وتعنيف الأطفال وغير ذلك.

وتشير الباحثة الاجتماعية ابتسام نعمة إلى أن “أغلب حالات تعنيف النساء لم يتم الإبلاغ عنها لكوننا نعيش في مجتمع يخضع للعادات والتقاليد ويجبر المرأة على التحمل والكتمان”.

وحول ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء خلال فترة الحجر المنزلي، قالت نعمة إن أغلب الأسر تعاني من مشاكل تفاقمت مؤخرا بسبب عوامل نفسية، إضافة إلى كثرة الاحتكاك بين الأفراد وزيادة ساعات البقاء داخل المنزل.

وأشارت نعمة إلى وجود تراكمات من الخلافات الأسرية كانت مؤجلة وربما لم يتوفر الوقت لإثارتها فوجدت طريقها خلال الحجر المنزلي.

والعنف الأسري الموجه ضد المرأة ليس وليد اليوم، ولن ينتهي ما دامت التقاليد الاجتماعية تتحكم بسلوك المجتمع، في وقت لا تتوفر فيه تشريعات وطنية منصفة ومؤسسات مدنية ترعى المرأة وتقدم لها المساعدة الجدية، بحسب نعمة.

وفي هذا الإطار دعا المحامي علي الزبيدي مجلس النواب العراقي إلى ضرورة تشريع قانون الحماية من العنف الأسري.

كما أطلقت مسؤولة ملف المرأة في مفوضية حقوق الإنسان فاتن الحلفي حملة للمطالبة بتشريع القانون تحت عنوان “ملاك الزبيدي قربان تعطيل قانون العنف الأسري”.

المصدر : الجزيرة

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.