حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

أربعة صحون مقبلات تزين سفرة رمضان.. تعرفي عليها واحكي قصصها لأطفالك

197

هلا الخطيب-بيروت

تحرص الأمهات على تزيين سفرة شهر رمضان المبارك بأطباق المقبلات بألوانها وأشكالها، كونها تضيف إلى المائدة نكهة تعطيها هويتها وتزيد من شهية أفراد الأسرة. إليك قصص ابتكار أربعة مقبلات. تعرفي عليها واحكي قصصها لأطفالك وأسرتك.

لا تكاد تخلو أي سفرة رمضانية في بلاد الشام من صحن الفتوش (الجزيرة)
الفتوش قصته وصناعته
مهرجان من الخضار الشهية التي تمتزج في صحن واحد يكاد يختصر كل ما هو أخضر بإضافة البندورة الحمراء والخبز المحمص أو المقلي. فلا تكاد تخلو أي سفرة رمضانية في بلاد الشام من كرم الطبيعة ممثلا بصحن الفتوش.

- Advertisement -

لماذا سمى بهذا الإسم؟ هناك عدّة قصص، منها أنه جمع كلمتين “فت” و”شوف” أي ضع الخضار وأنظر إليه. أو لكثرة ما يوجد فيه من مكونات فتحتاج للتفتيش عنها فسمي فتوش كأن الكلمة أصلها “فتش” أي ابحث.

وهناك رواية أخرى تعتبره قادما من تركيا، أو هو اسم الدلال لسيدة بخيلة تدعى فاطمة كانت تزور الناس أثناء الإفطار لتخجلهم وتتناول الإفطار معهم. فما كان منهم إلا أن جمعوا الخضار ووضعوا الخبز البائت فوقه وقدموها لها.

والقصة الأقرب للتداول أن مسيحيين أثناء صيامهم وانقطاعهم عن المأكولات ذات المصدر الحيواني، كانوا مضطهدين في جبل لبنان، فنزحوا إلى البقاع إلى منطقة زحلة حيث استضافتهم عائلتا سكاف وفتوش المعروفتان حتى الآن في المنطقة، فقدم آل فتوش سفرة عامرة من اللحوم والسلطات والمتبلات والطبخ، ولكنهم أكلوا الخضار والسلطات بالخبز متفادين تناول اللحم.

وهكذا كرس الفتوش نسبة للعائلة بعد أن قال البطريرك غريغوريوس يوسف إنها ستسمى الفتوش وتعتمد أيام الصوم، وانتقلت إلى العائلات المسلمة المجاورة في منطقة زحلة لتصبح واسعة الانتشار في بلاد الشام، بعد أن اعتمدت سلطة رئيسية في رمضان.

وتاليا الطريقة اللبنانية التقليدية لتحضير الفتوش بحسب علا عيتاني:
– نصف رغيف خبز مقطع ومحمص أو مقلي، نصف كيلو طماطم، ربع باقة بقلة، نصف باقة بقدونس، مئة غرام بصل أخضر، زيت زيتون، باقة نعنع، ربع كيلو خيار، ليمون حامض (يمكن استبداله بدبس الرمان أو عصير الحصرم) خمس حبات فجل صغير، سماق، ملح، نصف رأس خس.

يقطع الخس، وتوضع حبات البندورة ثم الخيار المقطع، ولا يفرم البقدونس بل يزال ويؤخذ منه الورق ومثله النعناع والبقلة، ويقطع الفجل والبصل الأخضر جوانح ويترك ليوضع قبل التقديم، يوضع الليمون والزيت والملح ويرش السماق. ويقدم بعد خلطه ووضع الخبز على الوجه أو في صحن آخر.

التبولة وصلت مطبخ بلاد الشام التقليدي بعد غزوات شعوب بلاد ما بين النهرين وأصبحت طبقاً أساسياً (الجزيرة)
التبولة سلطة ناعمة
يقدر الباحثون أن التبولة وصلت مطبخ بلاد الشام التقليدي آتية من غزوات شعوب بلاد ما بين النهرين، فالبعض يعتقد أنها جاءت من قبل الكلدانيين وآخرون يرجحون أن الآشوريين نشروها إلى فينيقيا.

وأصبحت طبقاً أساسياً في بلاد الشام خاصة على السواحل، وانتقل إلى مدن الداخل وعدّل قليلاً بأن أضيف للخضار المفروم الناعم القليل من البرغل.

وتحضر فاطمة ترمس التبولة بهذه الطريقة:
باقتا بقدونس مفرومتان فرما ناعما، ربع باقة نعناع ناعمة الفرم، أربع حبات بندورة، حبة بصل، ثلاث ملاعق كبيرة برغل ناعم مغسول، عصير ليمونتين، ملعقتا دبس رمان، ربع كوب زيت زيتون، ملح بهار وقرفة حسب الذوق.

ينقع البرغل بعصير الليمون. ويفرك البصل بالقرفة والبهار والملح، ويمكن وضع القليل من السماق، وتخلط باقي المكونات. ويمكن رش قشر الحامض للتطييب.

- Advertisement -

بابا غنوج = باذنجان مشوي ومتبل بالطحينة (الجزيرة)
بابا غنوج وطعم المدخن
نعم، إنه اسم طبق من المقبلات وليس له علاقة بالأب المدلل، بل بالباذنجان المشوي والمتبل بالطحينة.

ويروى أنه أتى من اسم قس في بلاد الشام يسميه تلاميذه بابا غنوج، وأراد أحدهم خدمته فطبخ له الباذنجان والخضار وتبله بالطحينة، لكن القس رفض تناولها وحده وجمع تلاميذه وتناولوها معا وأسموها باسمه “بابا غنوج”.

وبما أنه طبق خالٍ من الزفر يصلح تناوله أيام الصيام لدى المسيحيين، ومثل الفتوش انتقل ليكون فرداً مهماً من أفراد مقبلات رمضان الأساسية.

انتقلت هذه الأكلة البسيطة والشهية على مدار الزمن إلى مناطق حوض المتوسط والدول العربية.

ومن أشهر الطرق لإعداد بابا غنوج، تنصح هيام عودة بشيّه على الفحم، وتقشيره من دون استخدام الماء للحفاظ على الطعم المدخّن فيه، وهرسه إما بحجر أو مدقة الثوم الخشبية، وإضافة الثوم والليمون والطحينة والملح وزيت الزيتون.

ولا تنصح بإضافة اللبن كما يفعل البعض في المطاعم، ولا أي توابل للاكتفاء والاستمتاع بطعمه المدخن، حتى أنها شخصياً لا تحبذ استخدام الثوم كي لا يطغى على الطعم الأصلي للباذنجان المشوي.

تقوم هيام أحياناً بشوي الباذنجان وتقشيره ووضع الملح والكمون والزيت فقط، وتقول إنه من أشهى الأطعمة التي تزين أي سفرة، خاصة في إفطارات رمضان الفضيل.

الحمص بالطحينة من أكثر الأطباق المعروفة في بلاد الشام (الجزيرة)
منافسات الحمص
رغم أن الحمص بالطحينة المزين بالصنوبر المقلي أو المشوي، أو قلية اللحمة المفرومة والتوابل، من أكثر الأطباق المعروفة في بلاد الشام، فإنه واجه منافسات لتبنيه من جهات عديدة.

ورغم أن أصله لم يؤكد يوما فإن لبنانيا حرص على دخول كتاب غينيس متصارعاً مع الإسرائيليين الذين قالوا إنهم أصحاب هذا الطبق، فأعد أكبر صحن حمص يزن 10452 كيلوغراما بما يعادل مساحة لبنان بالكيلومترات.

ولصنع طبق حمص منزلي شهي، تنقع حبوب الحمص ليلة كاملة، ثم تسلق لساعتين على الأقل، وتطحن بعد أن تصفى من الماء. وتفضل آمنة عيتاني طحنه وهو ساخن، وتضيف الكمون والملح، ثم تخزنه في الثلاجة.

وقبل موعد الإفطار يهرس القليل من الثوم، وتضاف الطحينة والحامض والملح والفلفل الأسود، وتخلط مع الحمص المطحون ليصبح كالمرهم، ويضاف زيت الزيتون على الوجه، وتزينه حبات التين المجفف والقليل من الفلفل الأحمر الحار.

يذكر أن التبولة والحمص والفلافل أطباق دخلت صراعاً ثقافياً مطبخياً بين لبنان والكيان الإسرائيلي الذي ادعى أنها ملكه تاريخياً، رغم أن تاريخ بعضها يعود إلى سنوات قبل الميلاد، وغيرها كرس اسمه كما يذكر التاريخ رجال دين مسيحيون.

المصدر : الجزيرة

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.