حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

مسيرة الفك المفترس.. أربعة أنواع من أسماك القرش تستطيع المشي

368

أحمد الديب

قبل أن تظهر الديناصورات على الأرض، كانت أسماك القرش تجوب أعماق البحار منذ ما يقرب من أربعمئة مليون سنة، مفترساتٍ مهيبةً تعتلي معظم السلاسل الغذائية في تلك الممالك المائية العتيقة الشاسعة.

وربما لهذا كان العلماء يعتقدون حتى وقت قريب، أن القروش لم يمسسها التغيير إلا قليلا. لكن بحثا نُشر قبل أيام بدورية “مارين آند فريشووتر ريسرش” سيغير الكثير من نظرة العلم للقروش.

- Advertisement -

فأولا، أعلنت الدراسة -التي استغرقت 12 عامًا- عن اكتشاف أربعة أنواع جديدة من القروش التي تستطيع “المشي” فوق رمال القاع وصخوره وشعابه المرجانية بحثا عن فرائسها من الأسماك والقشريات باستخدام زعانفها العضلية القوية.

وثانيا، قالت الدراسة إن هذه القروش بدأت بممارسة المشي منذ تسعة ملايين عام فقط، ما يجعلها أحدث القروش على سلم التطور.

- Advertisement -

إلى أين تمضي القروش؟
لكن ما الذي دفع تلك القروش لتبني هذا السلوك العجيب؟ يطرح البحث أن الأسباب قد تتضمن التغيرات الجيولوجية الكبيرة التي اعترت البحار ومنسوبات ارتفاعها في شرقي إندونيسيا وغينيا الجديدة وما حولهما من الجزر، حيث تحيا معظم الأنواع المكتشفة حتى الآن من القروش السيارة.

فخلال أحداث الانقراض الكبرى التي تعرض لها الكوكب، كانت قروش السجاد (وهي رتبة من القروش تتميز بتشكيلات لونية تشبه نقوش السجاد، تنتمي إليها القروش السيارة) من أكثر الأنواع تضررا جراء ارتفاع منسوب البحار وانخفاض درجات حرارة أعماقها، ما دفع بالكثير من الأنواع للهجرة إلى مياه أكثر دفئا.

تقول باحثة الأحياء بجامعة كوينزلاند في أستراليا الباحثة الرئيسة في الدراسة، كريستين دودجون، “الراجح أن ما ساعد هذه القروش في هجراتها كان النشاط التكتوني (انزلاقات وانجرافات غلاف الأرض الصخري) والتحولات في منسوب البحار ومواضع نشوء الجزر والشعاب المرجانية، مما أفضى إلى انعزال الكثير من القروش المهاجرة عن عشائرها الأصلية وظهور أنواع منفصلة جديدة في المناطق التي هاجرت إليها”.

وإضافة إلى قدرتها الفريدة على المشي، تتمتع القروش السيارة بقدرة كبيرة على تحمل البقاء في بيئات منخفضة الأكسجين، بخلاف أقربائها من أنواع قروش السجاد الأخرى، الأمر الذي يؤهلها لمطاردة فرائسها في أقل عمق ممكن من الماء وفي أوقات الجزر وانحسار المياه عن مساحات كبيرة من الشعاب المرجانية، حيث تتهادى هذه القروش -كالسحالي- بين شقوق المرجان في المياه الضحلة لتحاصر الطرائد الصغيرة.

أطوال أنواع القروش السيارة لا تتجاوز المتر الواحد (ويكيميديا كومونز)
وقد تثير هذه الصورة الرعب في أذهان من شاهدوا فيلم الفك المفترس، أو من قرؤوا التقرير الذي نشر هنا أيضا في ديسمبر/كانون الأول الماضي عن التماسيح التي تستطيع الجري، لكننا نحب أن نطمئن هؤلاء وهؤلاء بأن أطوال أنواع القروش السيارة لا تتجاوز المتر الواحد.

إضافة إلى أن رؤيتها وهي تتحرك بتؤدة ربما يبعث في النفس استلطافها لا الخوف منها، وأن أمامها ملايين وملايين أخرى من السنين قبل أن تكتسب -إذا حدث- القوة والحجم اللازمين للخروج من البحر والشروع في مطاردة الناس على الشواطئ.
المصدر : الجزيرة

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.