حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

الحياة في شرنقة.. قصة امرأة بلغت 27 عاما ولم تر هاتفا ذكيا ولا سمعت مذياعا

430

اليوم تبحث أروث بوروفسكي في غوغل عن كلمة “فوسفات” على هاتفها الذكي أثناء قيامها بواجب منزلي، وهو ما لم يكن ممكنا قبل 19 شهرا، عندما كانت في السابعة والعشرين ولم تسمع قط بالفوسفات ولا حتى بالهواتف الذكية.

كانت تعيش بإحدى الطوائف اليهودية الأرثوذكسية المتطرفة، قبل أن تتصل بمؤسسة غير ربحية مقرها القدس تدعى هيليل، لتساعدها على ترك أسرتها ومجتمعها، لتنضم للأعداد المتزايدة من اليوتسيم “المغادرين” الذين انسحبوا من المجتمعات المغلقة إلى حياة عادية ليسوا مؤهلين لخوض غمارها. بحسب رواية صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وتقول أروث إنها لم تر مكتبة على الإطلاق، وإنها كل يوم، بل كل ثانية، تتعلم شيئا جديدا، حيث تتكشف المعرفة لها بوتيرة مذهلة بعد أن خرجت إلى العالم الأوسع عام 2018.

- Advertisement -

المغادرون
وفي روايته للقصة، يقول مراسل الصحيفة ستيف هندريكس أن أروث تركت وراءها الأرثوذكسية المتطرفة المعروفة في إسرائيل باسم الحريديم، وهي لم تفتح في حياتها حسابا بنكيا ولا ركبت حافلة ولا تقدمت لوظيفة ولا تحدثت لشخص غريب.

ولكنها فعلت كل ذلك الآن، فيما وصفته بأنه سباق للتعويض عن العقود التي أمضتها في شرنقة ثقافية لم تسمح لها بالابتعاد أكثر من 500 ياردة عن المنزل.

وتقول أروث إنها لم تحرم من التلفاز والإذاعة والإنترنت فقط وإنما لم تكن على علم بوجودها أصلا، وإنها وإخوتها وأخواتها الـ12 لم يتعلموا شيئا من العلوم والرياضيات والتاريخ خارج النصوص الدينية.

وأثناء استراحة بعد درس في برنامج الدراسات العلاجية الذي تقدمه الجامعة العبرية في القدس للطلاب الذين فاتتهم الدراسة الأساسية، تقول أروث “أحاول التقاط كل شيء الآن. لا أعتقد أن لدي ما يكفي من الوقت”.

رتبت دراسة أروث قريبا من شقتها الجديدة ووظيفتها بحضانة المستشفى، بمساعدة هيليل التي تعمل كمنصة هبوط لأولئك الذين يصنعون هذه القفزة، لتقدم كل شيء من مكان للنوم للتجول بالمراكز التجارية.

وتعمل مجموعة هيليل الموجودة منذ أكثر من 25 عاما، بميزانية سنوية تبلغ حوالي ثلاثة ملايين دولار، تم جمع جزء كبير منها من المانحين الأميركيين للحصول على المنح الدراسية والإرشاد والإسكان والتوظيف.

استجابة للحرية
وشكلت أروث مع مجموعة أصدقاء ناديا للمستكشفين، ليشاهدوا عجائب الحياة الجديدة، حيث سبحت معهم لأول مرة في مسبح عام وجلست على الشاطئ لأول مرة، ووضعت على معصمها وشم شعار باتمان الأسود الصغير، وهي تقول “العالم أكثر بكثير مما كنت أعرفه”.

- Advertisement -

ومثل العديد من الهاربين من مجتمعاتهم، تستمتع هذه الفتاة بالانعتاق من جميع القيود، في حين يصفه داني شومرون، أحد متطوعي هيليل “بأنه نوع من الاستجابة الطبيعية للحرية”. وهي تترك شعرها مكشوفا وترتدي “تي شيرت”، وجربت لأول مرة مقهى يقدم الموكا.

ويقول المراسل إن العديد من الحريديم -الذين يمثلون أكثر من 10% من سكان إسرائيل- يعزلون أنفسهم بأحيائهم، ويعفون من الخدمة العسكرية ويقضون أيامهم في مدارس تتخلى عن التعليم الأساسي المعتاد لصالح الدراسات الدينية.اعلان

لا مكان لي
والآن عزلت أروث بالكامل تقريبا عن حياتها السابقة، كما يقول المراسل، مشيرا إلى أنها عندما كانت طفلة، بقيت هي وأخواتها الثماني في المنزل مع والدتهن، بينما يدرس والدها التوراة لمدة 12 ساعة في اليوم في المدرسة الدينية، وتبعه إخوتها الأربعة عند بلوغهم سن الرشد.

وتتذكر أروث أنها عندما كانت في الثالثة والعشرين من عمرها، دعيت إلى الحاخام، وسرعان ما وجدت نفسها جالسة بصمت بجوار شاب محرج بينما كان والداهما يتحدثان، ثم افترقوا بعد نصف ساعة، لترى ذلك الشاب بعد شهرين في حفل زفافهما، قائلة “لم يسألني أحد هل كنت أحبه”.

ومع أن أروث لا تريد التحدث عن سنوات زواجها الأربع، فإنها تشير إلى أنها كان بائسة وأن المجتمع لم يسمح لها بأي طريقة بالخروج منها، ومع أنها لم تكن تتلهف للتخلي عن الحياة الوحيدة التي عرفتها، فإنها شعرت فجأة بأنها محاصرة، “لم أكن أرغب بالمغادرة، لكن لم يكن هناك مكان لي”.

وتقول أروث إن كل شيء كان غريبا بالنسبة لها، في المرة الأولى التي شاهدت فيها شارع يافا، وهو شارع تسوق رئيسي كان الأمر بالغ الإثارة، أما مشهد مباراة كرة قدم على شاشة تلفزيون فقد كان أمرا محيرا بالنسبة لها.

الحياة على كوكب آخر
“كان الأمر أشبه بالحياة على كوكب آخر”، كما تقول أروث التي لم تعد تميل للبقاء على اتصال مع والديها، اللذين ضغطا عليها للاعتذار والعودة لزوجها، “أنا سعيدة بحياتي. لا أفكر بهم كثيرا”.

وبعد أن كانت أروث تتحدث لغة اليديش التاريخية فقط، أصبحت تتقن اللغتين العبرية والإنجليزية، وتقضي وقتا بالدراسة مثلما فعل والدها، بما في ذلك ساعتين أو ثلاث ساعات في المكتبة.

وقالت المعلمة دفورا دمينسكي التي درستها “إنها لا تعرف الأساسيات، لكنها تعمل بجد”، وهي تسعى لمنحة لدراسة التمريض.

وفي النهاية، تريد أروث العمل في مستشفى في بوسطن، كما نقل أحد مدربيها الذين عاشوا في تلك المدينة، ورغم أنها لم تسمع عن بوسطن، فلا مشكلة لديها “شيء جديد آخر أكتشفه” كما قالت للمراسل.

المصدر : واشنطن بوست

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.