حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

- Advertisement -

بالألوان والموسيقى.. كيف يصبح الأبيض وسيلة تعذيب مؤلمة دون صراخ؟

130

يمكن دائما للأشياء الجميلة أن تصبح غير ذلك، وأن تحمل في طياتها سوءا لا يتوقعه أحد. فكيف لنا تخيل أن ذلك اللون الملائكي يمكنه أحيانا أن يكون أداة تعذيب، وأن أصوات الموسيقى الناعمة ونغماتها الجميلة من الممكن أن تتحول إلى آلة قتل نفسي؟

كثيرون يعرفون طرقا مختلفة للتعذيب الجسدي، وآخرون سمعوا مرارا عن وسائل للتعذيب النفسي، التي تتعلق بالتهديد والترويع بإيذاء المقربين من الضحايا، لكن أحدا لم يكن يتخيل يوما أن هناك من البشاعة ما يجعل الأبيض أداة للتعذيب، والموسيقى وسيلة من وسائل القتل.

تعذيب الغرفة البيضاء
في قصيدته “يوميات مريض ممنوع من الكتابة”، يقول نزار قباني:

أغطيتي بيضاء..

- Advertisement -

والوقت، والساعات والأيام كلها بيضاء

وأوجه الممرضات حولي كلها كتب أوراقها بيضاء

كان قباني يعاني من المرض، لكنه في الوقت نفسه عانى من عذاب آخر لم يفسره أطباؤه، لكنه أضحى اليوم معروفا كوسيلة من وسائل التعذيب النفسي، ويعد أخطر أشكال الآلام العقلية التي تتجاوز في أثرها التعذيب الراهن، وتمتد ربما لباقي عمر الضحية.

يعتمد التعذيب باللون الأبيض على بقاء السجين داخل غرفة عزل بيضاء اللون؛ وكل ما فيها أبيض من سرير وملاءة ومرتبة،ووسادة ونافذة وباب، حتى الملابس بيضاء، والطعام المقدم يكون الأرز الأبيض في طبق أبيض.

ولا يعتمد التعذيب النفسي على اللون فقط، بل أيضا على الصمت الرهيب، وهو شرط رئيسي للوصول لغرض التعذيب المطلوب، فيصبح صوت الدبوس في الزنزانة مسموعا، لا يتحدث السجين مع أحد، حتى الذهاب للمرحاض، يتم من خلال الكتابة على ورقة بيضاء، يمررها السجين إلى الحارس، وحتى أحذية الحراس مبطنة، حتى لا تصدر صوتا.

- Advertisement -

بلا ضرب، ولا حرق، ولا ألم، تعذيب أبيض صامت، ورغم خلوه من أي شيء دال على العنف الجسدي، فإنه أقسى أنواع التعذيب، فهو تعذيب يزرع الخوف داخلك، وبالتدريج تفقد هويتك: من أنت؟ ومن عائلتك؟ ويصل الأمر أحيانا لأن يفقد السجين عقله تماما، ويصبح اللون الأبيض في حياته رمز الموت.

أشهر ضحايا التعذيب الأبيض الصحفي الإيراني إبراهيم نبوي، الذي رصدت منظمة العفو الدولية قصته ووثقتها عام 2004، وهو العام نفسه الذي تعرض فيه للتعذيب، ويحكي نبوي عن ثمانية أشهر قضاها داخل غرفة بيضاء، فيقول “كنت هناك لمدة ثمانية أشهر، حين خرجت لم أستطع تذكر وجه أبي ووالدتي، حين أخرجوني من ذلك السجن لم أكن شخصا عاديا أبدا”.

ظهرت أيضا حالات أخرى من ضحايا هذا النوع من التعذيب في إيرلندا والولايات المتحدة وفنزويلا، وقد تساعد جلسات الطب النفسي في تقديم الدعم لهؤلاء الضحايا، لكن الشفاء العقلي التام هو أمر بعيد المنال، فبمجرد دخول الضحية الغرفة البيضاء، فلن يعود لحياته الطبيعية مرة أخرى، وخرابه سيدوم للأبد.

الموسيقى كأداة قتل
الموسيقى صوت الجنة، هكذا نعرفها حين نتحدث عن الموسيقى، فما يتبادر إلى أذهاننا دوما هو الحب، والرومانسية، والفرح، وربما الحزن والغضب، وأحيانا الحماسة والإثارة، لكننا أبدا لا نفكر في أنها ستكون أداة للتعذيب.

موراغ غرانت الباحث في علم الاجتماع الموسيقي ألقى الضوء في دراسة نشرتها مجلة الغارديان على التاريخ المؤلم لاستخدام الموسيقى في التعذيب، وشكلت السجون الأميركية في خليج غوانتنامو والعراق بيئة خصبة للدراسات البحثية حول استخدام الموسيقى في تعذيب السجناء؛ فكان تشغيل الموسيقى المسيئة ثقافيا للسجناء على مستوى صوت مدمر لفترات طويلة، ولا يمكن التنبؤ بأوقاتها، لم يكن يعني أن السجناء محرمون من النوم في هدوء فقط، بل كانوا محرومين من إيجاد مساحة سمعية لم يتم غزوها من قبل محتجزيهم.

تخترق الموسيقى العظام، تفتت العقل، تنتهك الحدود الداخلية للسجين، يفقد قدرته على التركيز في أي شيء، وعلى احتمال أي شيء، ربما شمل البحث بعض السجناء في الماضي القريب، لكن البحث أثبت أن الأمر تخطى ذلك، وأن التعذيب بالموسيقى له تاريخ ربما يعود إلى العصور الوسطى.

وأنهى جرانت بحثه بتأكيده أن الموسيقى يمكن تحويلها إلى سلاح فتاك، ويجب الاعتراف به وحظره عند استخدامه في سياقات المعاملة اللاإنسانية والتعذيب للضحايا.

المصدر : مواقع إلكترونية

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.