حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

- Advertisement -

- Advertisement -

الأمر استغرق 5 سنوات فقط.. عاصمة جديدة.. الحل الكوري الجنوبي لازدحام سول

352

يسيطر الهدوء على مدينة سيجونغ الكورية الجنوبية، لا يدرك المرء أن ما يقارب ثلاثمئة ألف شخص يعملون في هذه المدينة يوميا، وأن حوالي ثلثي الوزارات والإدارات العامة موجودة فيها، فلا زحمة سير فيها ولا يوجد الكثير من الناس يتنزهون في شوارعها.

الأشجار بكثافة وسط المدينة عبارة عن منتزه كبير، تحيط به ناطحات السحاب الرمادية، أهلا بكم إلى العاصمة الإدارية الجديدة لجمهورية كوريا الجنوبية التي احتفلت هذا العام بعيدها السابع.

يؤكد عمدة المدينة تشون-هي لي، الرجل الآتي من عالم التخطيط المدني والحاصل على دكتوراه فيه “ستصبح هذه المدينة ذكية ومدينة نموذجية للمدن في المستقبل”.

- Advertisement -

قضى عمرا في وزارة التخطيط والمواصلات، وهو العمدة الثاني في تاريخ هذه المدينة الحديثة، يقول لعشرات الصحافيين -الذين احتشدوا حوله في مبنى تابع للبلدية وسط المدينة- إن سيجونغ تتحول لمكان سيكون فيه “للداتا الضخمة” (Big Data) أثرا ملحوظا، فهي ستساعد على حفظ الأمن، ولكن في الوقت عينه ستحمي خصوصية سكانها وبياناتهم الخاصة.

الفكرة 
بدأت فكرة سيجونغ في سبعينيات القرن الماضي حين ناقشت القوى السياسية نقل العاصمة جنوبا، بعيدا عن الحدود مع الشمال خوفا من أي اعتداء من جيرانها (سول تبعد عن الحدود مع كوريا الشمالية حوالي خمسين كيلومترا فقط).

لكن المشروع لم ير النور سوى في القرن 21، بدأ الأمر بوعد انتخابي عام ٢٠٠٢ من قبل المرشح للرئاسة آنذاك مو-هيون رو، قبل انتهاء ولايته الرئاسية بعام واحد، نفذ الرجل وعده الانتخابي ببدء العمل على العاصمة الجديدة في العام ٢٠٠٧.

تطلب الأمر خمس سنوات فقط لبناء مدينة كاملة على مساحة خمسمئة كيلومتر مربع، تضم حاليا حوالي 60% من الإدارات الرسمية في البلاد.

وقد أبقي على خمس وزارات أساسية في العاصمة سول التي تحتاج لتواصل يومي مع مجلس النواب.

ويقول العمدة إن هناك نقاشا جديا حول نقل هذه الوزارات في السنوات المقبلة إلى سيجونغ وكذلك مجلس النواب.

إستراتيجية
يسأله صحفي فرنسي عن مصير المدينة في حال التوصل لاتفاق سلام مع الشمال، فيجيب لي بصراحة أنه يمكن لسول وبيونغ يانغ أن تصبحا عاصمتين ثقافيتين للبلاد الموحدة وحينها ستكون سيجونغ عاصمة جاهزة لشبه الجزيرة كلها وتخدم الثمانين مليون كوري الذين يعيشون في الكوريتين.

فهو مشروع طموح إذن قد يخدم أي اتفاق سلام محتمل بين الجارين اللدودين.

- Advertisement -

لكن لماذا تم اختيار هذا المكان الجغرافي دون غيره؟ يجيب العمدة بأن المكان تم اختياره بعناية، فهو يبعد ساعتين بالسيارة عن كل المدن الكبرى في البلاد. وبالتالي تصبح هذه العاصمة في متناول جميع سكان جمهورية كوريا.

كذلك فإن التصميم على شكل كعكة وسطها فارغ كي لا تشهد أي زحمة للسير. فالوسط منتزه كبير والطرقات دائرة تحيط به وعلى جوانبها المباني، كما تحتوي المدينة على ما يقارب أربعمئة كليومتر من مسارات الدراجات، وتطمح لأن يصبح عدد سكانها نصف مليون في العام ٢٠٣٠.

تجارب 
كوريا ليست البلد الأول الذي ينقل عاصمته الإدارية أو السياسية في آسيا، وتقول د. ريبيكا تاونسند الباحثة المتخصصة في تاريخ جنوب شرق آسيا وكبيرة الباحثين في معهد نيوزيلندا للدراسات الآسيوية -في حديث للجزيرة نت- إن دول آسيا قامت تاريخيا بنقل عواصمها لأسباب سياسية، أبرزها سقوط ملوك أو وصول سلالات جديدة للحكم.

كذلك قامت بعض الدول بنقل العاصمة داخل البلاد بعيدا عن الشاطئ لتجنب خطر الفيضانات والحروب.

وتعطي الباحثة مثال باكستان التي نقلت عاصمتها من كراتشي إلى إسلام آباد في العام ١٩٦٧ وميانمار في العام ٢٠٠٥ مع نقل العاصمة من يانغون إلى نايبيداو.

 أما ماليزيا فقد قامت -كما كوريا الجنوبية- بنقل المركز الإداري إلى بوتراجافا في العام ١٩٩٩ مع إبقاء كوالالمبور عاصمة رسمية للبلاد.

وتقول د. تاونسند إن هذه العواصم كما سيجونغ مدن مبنية حديثا ومخطط لها ولم تكن موجودة قبل مشروع نقل الإدارة.

وتعتبر أنه رغم الكلفة الباهظة جدا لإنشاء أي مدينة أو عاصمة جديدة فإن بعض الدول تقوم بمقارنة كلفة تحديث البنية التحتية وتخفيف زحمة السير في العواصم القديمة ليتضح أنها أعلى من بناء مدن جديدة.

وتقول إن آسيا ستشهد في السنوات المقبلة المزيد من العواصم الجديدة، فجاكرتا تغرق بنسبة 15 سنتيمترا كل عام، وبدأت السلطات الإندونيسية تبحث عن مكان لنقل عاصمتها إليها، ومصير بانغوك ومانيلا مشابه أيضاً.

في العالم العربي، أعلنت مصر في العام ٢٠١٥ عن بناء عاصمة إدارية جديدة من المتوقع الانتهاء من العمل بها في العام ٢٠٢٢، بكلفة 45 مليار دولار.

ولا يستطيع الزائر لهذه المدينة الجديدة إلا أن يتوقف للتفكير في كيفية تمكن دولة في حروب ومعارك مع جيرانها (سياسية مع الشمال، وتكنولوجية مع الصين واليابان المستعمر السابق) أن تتمكن في غضون فترة زمنية قصيرة جدا من بناء مدينة جديدة، بكلفة قد تبدو للوهلة الأولى خيالية، وهي حوالي مئتي مليار دولار، لكنها -وفق عمدة المدينة- حققت راحة البال.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.