حياة صحية
من أجل حياة صحية أفضل

طفلك يكلم صديقا خياليا.. كيف تتعاملين مع ذلك؟

445

ياسمين طفلة ذات أربع سنوات، لديها صديقة اسمها سارة، تتحدث معها بشكل مستمر عن حياتها وتحكي لها الحكايات، ويوميا تُفكر ياسمين كيف يمكنها مساعدة صديقتها في تشكيل مستقبلها، كل ذلك يُمكن أن يكون طبيعيا بالنسبة لأحاديث الأطفال، لكن ربما ستُدهشون إن عرفتم أن سارة ما هي إلا شخصية خيالية، ابتكرتها ياسمين، وبحسب دعاء -والدة ياسمين- فإن تعاملها مع الأمر كان عاديا، فهي تشاركها الحديث عن مستقبل صديقتها الوهمية.

بعض الأمهات يشاركن أطفالهن التخيّل، إلا أن هناك من يشعر بالخطر من وجود صديق وهمي لطفله. فماذا يقول العلم بشأن ذلك؟

لماذا يتخذ الأطفال أصدقاء خياليين؟
تقمص الأدوار واللعب مع الأصدقاء الخياليين ظاهرة طبيعية تحدث تقريبا لحوالي ثلث الأطفال، بحسب جمعية علم النفس الأميركية، وتمتد أحيانا لسن 7 أو 8 سنوات، بحسب دراسة أخرى للجمعية ذاتها، وقد تستمر العلاقة بين الطفل وصديقه الخيالي إلى مرحلة المراهقة، وإن استبدله بصديق آخر ذي اسم ووظيفة أخرى.

- Advertisement -

وتقول تريسي غلسون، وهي إحدى المتخصصات في علم نفس الطفل، إن الأصدقاء الوهميين يختلفون من طفل لآخر، فربما يكون دمية أو حيوانا أو شخصية أسطورية أو حتى شبحا، وقد يستغرق الآباء وقتا لكي يعرفوا أن طفلهم لديه صديق خيالي، خاصة إن كان هذا الصديق شخصية تحمل اسما عاديا، وفي الغالب يحكي الأطفال سيناريو يوميا عن صديقهم، وربما يحمل الصديق اسم شخصية شهيرة أو محبوبة بالنسبة إليه.

أحد الأسباب الرئيسية لتكوين الأطفال أصدقاء خياليين هو أنهم بحاجة إلى شخص ما للتحدث معه، سواء كان ذلك بسبب عدم وجود أشقاء للطفل، فيصبح منقذا ممتعا للعب، أو فقْد أحد الوالدين والذي يعتبر من الأسباب القوية أيضا.

وفي كثير من الأحيان، يخلق الأطفال أصدقاء وهميين يتعاملون مع الأحداث المؤلمة إن تعرضوا لإساءة سواء بدنية أو نفسية كنوع من الحماية النفسية، وعندما تتوقف الإساءة فإن الطفل يتخلص من صديقه الوهمي، وفي أحيان أخرى يمثل ذلك مرحلة انتقالية بين ارتكابهم أخطاء وتخليهم عنها، حينها يكون ذلك الصديق هو صوت الضمير داخلهم، نعم؛ لدى الطفل ضمير يقظ يحدثه ويحاسبه.

مميزات يكتسبها طفلك جراء صديقه الوهمي
طفلك أكثر إبداعا، فتخيل صديق يتطلب عقلا مبدعا للغاية ليس فقط لتخيل شخص آخر تماما، ولكن لتخيل كل الأشياء التي يقولها أو يفعلها أيضا، فيمكن استغلال ذلك بتشجيع الطفل وصديقه الوهمي على القيام بأنشطة إبداعية، مثل الرسم مثلا.

وتاليا بعض مزايا أن يكون لطفلك صديق وهمي:

– تتكون لدى الطفل حصيلة لغوية أكبر من طفل آخر في سنه.

– تعزيز التواصل والمهارات الاجتماعية والتفكير الإبداعي لدى الطفل.

– يميل الأطفال ذوو الأصدقاء الوهميين إلى أن يكونوا أكثر تعاطفا تجاه الآخرين، وعادة ما يقبلون ويتفهمون مشاعرهم بشكل أفضل.

– يكون لديه دائما شخص يثق فيه ويلعب معه، وهي ثقة غير مقلقة.

– القدرة على التفكير وحلّ المشكلات بفضل تفاعله مع صديقه الوهمي.

- Advertisement -

– الاستقلالية والمهارات القيادية، فلديه القدرة على رسم السيناريو الذي يريده.

– يعطي الأطفال القدرة على التعبير عن آرائهم على لسان صديقهم الوهمي.

متي يُصبح الأمر مقلقا؟
ـ إذا قام الطفل بحركات خطيرة بناء على طلب صديقه الوهمي، وأصبح يعاني من سلوكيات مضطربة، بحسب موقع “ريسيرتش غيت”.

– إذا انعزل عن محيطه الاجتماعي واختزله في هذا الصديق فقط.

– يصبح الطفل أكثر هدوءا، ويلوم صديقه الوهمي على أحداث خيالية، كما يزداد تعلقا به.

– إن تجاوز عمره أكثر من خمس سنوات، وما زال يتعامل مع الصديق الوهمي كأنه حقيقي.

كيف يمكنك التعامل مع أصدقاء أطفالنا الوهميين؟
يمكن التعامل مع الأمر بوصفه ظاهرة صحية تأخذ وقتها في حياة الطفل عن طريق هذه الأساسيات في تعاملتنا معه:

– اطرح الأسئلة عن الصديق الخيالي، عن مخاوفه ومشكلاته لأنه في الحقيقة يُعبر عن مشكلات طفلك النفسية.

– اشترك في اللعبة كأن تحجز له مكانا على السفرة مثلا.

– لا تسمح بالتجاوز فإن كان طفلك دائما ما يتحدث بلسان صديقه الخيالي في كل صغيرة وكبيرة، فعليك نهيه عن ذلك، ومطالبته بالتحدث عن نفسه فقط.

– لا تسمح له بكسر الحدود فإن كان صديقه يريد السهر، فارفض ذلك، وأخبره أن موعد نومه أمر مفروغ منه.

– ربما يتخذ الطفل ذلك الصديق وسيلة لزيادة طلباته المبالغ فيها، كطلب مشروب معين أو لعبة معينة، في المقابل يجب عليك أن تخبره أنه يجب أن يساعد صديقه في الحصول على هذا الأمر، ومن هنا تدعم لديه الاستقلالية والاعتماد على الذات.

– لا تتحدى وجود الصديق أو تحاول إجبار طفلك على التخلي عنه.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.